الشرح
الغرض من هذا البحث هو بيان معنى الورود ، لكي يتّضح سبب خروجه عن باب التعارض ، وقد تقدّم في الحلقة السابقة تعريف الورود وهو يطلق على حالات التنافي بين المجعولين مع عدم التنافي بين الجعلين .
ويتصوّر الورود في حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون أحد الدليلين نافياً لموضوع الدليل الآخر ، كما لو قال المولى للمكلّف : ( توضّأ ) ثم قال للمكلّف الفاقد للماء : ( تيمّم ) ، فمن الواضح أن التنافي بين هذين الدليلين ليس بين الجعلين ، وإنما بين المجعولين ، لإمكان أن يكون كلا الدليلين فعلّيين في عهدة المكلّف ، إذ في حالة وجود الماء يجب على المكلّف الوضوء ويكون دليله نافياً لموضوع المجعول في دليل التيمّم ، لأنّ موضوع دليل التيمّم هو فقدان الماء ، والحال أن الماء موجود .
الحالة الثانية : أن يكون أحد الدليلين وهو الدليل الوارد موسّعاً وموجداً لفرد من موضوع الحكم في الدليل المورود ، كما لو قال المولى ( لا تُفتِ إلّا بحجّة ) ثم قال : ( الأمارة حجّة ) ، ففي هذه الحالة يجوز الإفتاء فيما لو قامت عند المكلّف الأمارة ، فيكون الإفتاء على أساس الأمارة هو إفتاء بحجّة ، وعلى هذا يكون دليل حجّية الأمارة وارداً على دليل عدم جواز الإفتاء إلّا بحجّة ؛ لأنّه يحقّق فرداً من موضوعه حقيقةً .
وبهذا يتّضح أن الورد يتحقّق فيما لو كان أحد الدليلين نافياً لموضوع الدليل الآخر ، أو موجداً لفرد منه حقيقةً .
ولا يخفى أن تعبيرنا ب - ( حقيقة ) في تعريف الورود هو لبيان الفرق بين الورود والحكومة كما سيأتي بيانه ( عند كلمات الأعلام في تعريف الورود ) .
ولا يخفى أن ) برهان تقدّم الدليل الوارد على المورود لا يحتاج إلى أيّ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 299
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٩٩