بزماننا ، بل كان الاختلاف واقعاً في الأحاديث الصادرة عن النبي ( عليهما السلام ) في عهده وعهد علي ( ع ) .
فمن هذه النصوص ما دلّ على كون منشأ الاختلاف إما تعمّد كذب الراوي لنفاقه ، أو وهم الراوي وعدم حفظه الحديث تماماً ، أو جهله بما ورد من النصوص والروايات الناسخة والمخصّصة والمقيّدة .
مثل معتبرة سليم بن قيس التي رواها علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : ) قلت لأمير المؤمنين ( ع ) : إني سمعت من سلمان ومن المقداد ومن أبي ذرّ أشياء من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن رسول الله ( عليهما السلام ) غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديقاً لما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن رسول الله ( عليهما السلام ) أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كان كلّه باطلًا ، أفترى أنهم يكذبون على رسول الله متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل علي ( ع ) عليّ وقال : قد سألت فافهم الجواب ، إن في أيدي الناس حقّا وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وخاصّا وعاماً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كُذب على رسول الله ( عليهما السلام ) على عهده حتى قام خطيباً فقال : أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار ، ثم كُذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس :
رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع للإسلام باللسان ، لا يتأثمّ ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله ( عليهما السلام ) متعمّداً ، ولو علم المسلمون أنه منافق كاذب ما قبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله ( عليهما السلام ) وقد رآه وسمع منه ، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما خبّرك ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
ثمّ بقوا بعد