التعارض يقع بين الدليلين الظنّيين .
ولا يخفى أن المقصود بالظنّ في الدليل الظنّي هو الظنّ النوعيّ ، وهو الظنّ المعتبر من قبيل خبر الثقة .
إذا كان الدليلان لفظيين ، فالتعارض بينهما له قسمان :
القسم الأوّل : التعارض غير المستقرّ : وهو التعارض البدوي الذي يمكن رفعه بالجمع العرفي بين الدليلين .
والقسم الثاني : التعارض المستقرّ : وهو التعارض الذي لا يمكن علاجه بالجمع ، بل يسري التعارض حينئذٍ إلى دليل الحجّية .
أما الدليلان غير اللفظيين أو المختلفان ، فالتعارض بينهما يكون تعارضاً مستقرّاً دائماً ؛ نظراً إلى اختصاص الجمع العرفي بالدليلين اللفظيين ؛ لأنّ العرف إنما يجمعون بين كلامين من متكلّم واحد لرفع ما يرون من التنافي والتضادّ بينهما ، والروايات الصادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من هذا القبيل ؛ لأنّهم ( عليهم السلام ) بمنزلة متكلّم واحد ، وذلك لأنّ الكلام الصادر من متكلّم واحد يمكن تفسير بعضه ببعض ؛ لأنّه قابل للتأويل ، وهذا بخلاف الإجماع أو السيرة أو التعارض بين تقريرين للمعصوم ، فلا يمكن أن يفسّر أحدهما بالآخر ، وهذا بخلاف ظهور الكلام وظهور الحال ، حيث يمكن أن يفسّر أحدهما بالآخر .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 294
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٩٤