رسول الله ( عليهما السلام ) صدقوا على محمّد ( عليهما السلام ) أم كذبوا ؟ قال : بل صدقوا ، قال : قلت : فما بالهم اختلفوا ؟ فقال : أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله ( عليهما السلام ) فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب ، فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً ( « 1 » .
ومقصوده ( ع ) من الجواب على الزيادة والنقصان بيان العامّ في رواية والخاصّ في أخرى وكذا المطلق أو المنسوخ في رواية والمقيّد والناسخ في أخرى « 2 » .
خلاصة ما تقدّم
التعارض بالمعنى المصطلح هو التنافي بين الدليلين في مرحلة الجعل والإنشاء .
إن التعارض المصطلح لا يتحقّق إلا بين الدليلين المحرزين ، لتحقّق التنافي بينهما في مقام الجعل .
أما الأصول العملية فلا يوجد تعارض بينهما ، لأنّ التعارض يتحقّق بين الدليلين اللذين يكشفان الجعل ، والأصول العملية ليس لها كاشفية عن الجعل ، وكذا لا تعارض بين الدليل الاجتهادي والأصل العملي ؛ لما تقدّم من أن الأصل لا يكشف عن الجعل .
لا تعارض بين الدليلين المحرزين إذا كان قطعيين ، لأنّه يؤدّي إلى القطع بتحقّق المتنافيين وهو محال .
لا تعارض بين الدليل القطعي والدليل الظنّي ؛ لأنّ الدليل القطعي مقدّم على كلّ حال على الدليل الظنّي ، لأنّه يقتضي القطع بخطأ المعارض ، وكلّ دليل يقطع بخطئه يسقط عن الحجّية .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 65 ، ح 3 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول : 7 ، ص 28 - 40 .