تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
رفعه بالجمع العرفي بين الدليلين ، كالجمع بين العامّ والخاصّ ، حيث يرى العرف أن الخاصّ قرينة شارحة للمقصود من العامّ ، وعليه يكون التعارض بينهما غير مستقرّ بنظر العرف . بل في أحيان أخرى نجد أن العرف يتصرّف في كلا الدليلين ، كما لو ورد في دليلٍ قوله : ( صلّ نافلة العشاء ) وفي آخر ورد دليل يقول : ( لا تصلّ نافلة العشاء ) فالعرف يحمل الدليل الأوّل على الاستحباب بقرينة الدليل الثاني ، ويحمل الدليل الثاني على نفي الوجوب بقرينة الأوّل . ثُمَّ إنّ الأعلام قدّس الله أسرارهم تعرّضوا لذكر الميزان في مورد التعارض غير المستقرّ ، فذكروا أن ميزان هذا النحو من التعارض هو إمكان الجمع بين الدليلين في نظر العرف دون ما ليس كذلك ، كما في الجمع التبرّعي ، حيث حملوا قوله : ( ثمن العذرة سحت ) ، على ( العذرة النجسة ) ، وحملوا قوله : ( لا بأس بثمن العذرة ) ، على ( العذرة الطاهرة ) ، إذ إنّه لا عبرة بهذا الجمع ، فإنه لا دليل على أولوية الجمع من الطرح ولو كان جمعاً تبرّعياً . وهكذا : فكما جعلوا ظهور أحد الكلامين قرينة على تفسير الكلام الآخر في نظر العرف مسوّغاً للجمع بينهما ، فأيضاً جعلوا ظهور الحال في نظر العرف مسوّغاً للجمع بين ظهور الحالين ، كما لو لم يقم في مورد آخر في مقام بيان الوضوء ، رأيناه يتوضّأ مع المضمضة ، فإن العرف في مثله يجمع بين ظهوري الحالين فيحمل المضمضة على أنها جزء مستحبّ في الوضوء في المورد الأوّل ؛ ولذا تركها ، ويحمل ظهور حالها في المورد الثاني على أنها جزء مستحبّ يسوّغ الإتيان به . القسم الثاني : التعارض المستقرّ : وهو التعارض الذي لا يمكن علاجه بالجمع ، بل يسري التعارض حينئذٍ إلى دليل الحجّية ، لأنّه في الوقت الذي يثبت حجّية أحدهما ينفي الآخر ، فيستحيل شمول نطاق دليل الحجّية لهما معاً ؛ لأنّ لازم ذلك جواز اجتماع الضدّين أو المتناقضين ، كما لو ورد دليل يقول : ( صلّ )
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 273 | الشيخ على حمود العبادي