فلأن الدليل القطعي مقدّم على كلّ حال على الدليل الظنّي ، لأنّه يقتضي القطع بخطأ المعارض ، وكلّ دليل يقطع بخطئه يسقط عن الحجّية .
بعبارة أخرى : في حال تعارض الدليل الظنّي مع الدليل القطعي لا يبقى للدليل الظنّي ظهور ولا حجّة في مفاده ومعناه ، بل لا يمكن التعارض بينهما حتى لو فرض بقاء الدليل الظنّي مفيداً للظنّ ، لأنّ لازم التعارض بينهما هو اجتماع القطع والظنّ المتنافيين ، وهو غير ممكن .
وقوع التعارض بين الدليلين الظنيين
لا يخفى أن التعارض يقع بين الدليلين الظنّيين ، وهذا من الواضحات التي لا تحتاج إلى بيان .
ولا يخفى أن المقصود بالظنّ في الدليل الظنّي هو الظنّ النوعيّ ، وهو الظنّ المعتبر من قبيل خبر الثقة .
ويمكن تقسيم الدليلين الظنّيين اللذين يقع التعارض بينهما إلى أقسام ثلاثة :
القسم الأوّل : أن يكون التعارض بين دليلين لفظيين ، إما بين آيتين من الكتاب أو بين روايتين من السنّة أو بين الكتاب والسنّة المتواترة أو أخبار الآحاد .
القسم الثاني : أن يكون التعارض بين دليلين غير لفظيين ، كالتعارض بين الإجماع والسيرة ، أو التعارض بين تقريرين لفعل من قبل المعصوم ( ع ) .
القسم الثالث : أن يكون التعارض بين دليل لفظي ودليل غير لفظي ، كالتعارض الواقع بين كلّ من الكتاب والسنّة وبين الإجماع أو السيرة .
أقسام التعارض بين الدليلين اللفظيين
إذا كان الدليلان لفظيين ، فالتعارض بينهما على قسمين :
القسم الأوّل : التعارض غير المستقرّ : وهو التعارض البدوي الذي يمكن