الساعة الأولى وكذلك إلى الساعة الثانية والثالثة وهكذا ، فيثبت أن عدم الكرّية هو عدم واحد متّصل من زمن اليقين إلى زمن الشكّ به .
إن قلت : إن الأثرالشرعي - وهو التنجّس في المثال - لايترتّب على ذات عدم الكرّية وحده وإنّما يترتّب على ذات عدم الكرّية في زمان اجتمع فيه مع الملاقاة ، بمعنى وجود زمانيين وقعا في عرض واحد ظرفهما الزماني واحد ، وعليه فلو فرضنا أن الملاقاة حصلت واقعاً في الساعة الثانية ، فلا يترتّب الأثر الشرعي في الساعة الأولى لعدم وجود الجزء الثاني وهو الملاقاة ؟
الجواب : لا يوجد دليل على لزوم ترتّب الأثر الشرعي في جميع الأزمنة ، ولا محذور في تأخّر زمن ترتّب الأثر الشرعي عن زمن اليقين ، ما دام زمن الشكّ متصلًا بزمن اليقين ، ومن الواضح أن عدم الكرّية المشكوك والمتيقّن هو عدم واحد متّصل .
ولكي يتّضح المطلب نأتي بالمثال التالي وهو : لو كنّا على يقين بأن الحكم الشرعي - وهو جواز التقليد أو وجوب الطاعة - مترتّب على اجتهاد زيد وعدالته ، وكنّا على يقين من اجتهاد زيد قبل طلوع الفجر ، لكن بعد طلوع الفجر شككنا في اجتهاده ، فهنا لاشكّ في جريان استصحاب بقاء اجتهاده حتى لو لم يكن الأثر الشرعي وهو وجوب التقليد مترتّباً في فترة زمن الشكّ ، كما لو فرضنا زوال العدالة بعد طلوع الفجر لمدّة ثلاث ساعات ، فإنّه بعد انتهاء الثلاث ساعات يجري استصحاب بقاء اجتهاده ، وإن لم يجر خلال الثلاث ساعات لعدم إحراز عدالته في تلك الفترة ، فلا يترتّب الأثر الشرعي في تلك الفترة ، لأنّ الأثر الشرعي وهو جواز التقليد لا يترتّب على بقاء الاجتهاد فقط ، وإنّما يترتّب على الاجتهاد والعدالة ، ومع زوال العدالة لا يترتّب الأثر الشرعي على بقاء الاجتهاد فقط ، وعليه فإنّ فترة ترتّب الأثر وإن كانت متأخّرة عن زمان اليقين بالاجتهاد ، لكنها لا تكون مانعاً عن جريان الاستصحاب .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 241
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٤١