تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الحكمَ الشرعيَّ ، إمّا أن يكونَ مترتّباً على عدمِ الكرّيةِ في زمانِ الملاقاة بما هو زمانُ الملاقاة ، أو على عدم الكرّيةِ في واقع زمانِ الملاقاة ، بمعنى أنّ كلا الجزئين لوحظا في زمانٍ واحدٍ دون أن يقيُّدَ أحدُهما بزمان الآخرِ بعنوانه . فعلى الأوّل : لا يجري استصحابُ بقاءِ الجزءِ في جميعِ الصورِ ؛ لأنّه يفترضُ تقيُّدَه بزمان الجزءِ الآخرِ بهذا العنوان ، وهذا التقيُّدُ لا يثبتُ بالاستصحاب ، وقد شرَطْنا منذُ البدايةِ في جريان استصحابِ الجزءِ في باب الموضوعاتِ المركّبةِ عدمَ أخذِ التقيُّدِ بين أجزائِها في موضوع الحكم . وعلى الثاني : لا يجري استصحابُ بقاء الجزءِ فيما إذا كان زمانُ الارتفاع معلوماً ولنفرضْهُ الظهرَ ، لأنّ استصحابَ بقائه إلى زمان وجودِ الملاقاة - التي هي الجزءُ الآخرُ في المثال - إن أريدَ به استصحابُ بقائه إلى الزمان المعنونِ بأنَّه زمانُ الملاقاة بما هو زمانُ الملاقاة ، فهذا الزمانُ بهذا العنوان وان كان يُشكُّ في بقاء عدمِ الكرّيةِ إلى حينِه ، ولكنَّ المفروض أنّه لم يؤخذْ عدمُ الكرّيةِ في موضوعِ الحكمِ مقيّداً بالوقوع في زمان الجزءِ الآخرِ بما هو كذلك . وإن أُريدَ به استصحابُ بقائه إلى واقع زمانِ الملاقاةِ على نحوٍ يكونُ قولُنا ) زمانُ الملاقاة ( مجرّدَ مشيرٍ إلى واقعِ ذلك الزمان ، فهذا هو موضوعُ الحكمِ ولكنَّ واقعَ هذا الزمانِ يُحتمل أن يكونَ هو الزوالَ ؛ للتردُّدِ في زمان الملاقاة ، والزوالُ زمانٌ يُعلمُ فيه بارتفاع عدمِ الكرّيةِ فلا يقينَ إذن بثبوتِ الشكِّ في البقاء في الزمان الذي يُرادُ جرُّ المستصحَبِ إليه . وعلى هذا الضوءِ نعرف : أن ما ذهب إليه القولُ الثاني من عدم جريانِ استصحابِ بقاءِ الجزءِ في صورةِ العلم بزمانِ ارتفاعهِ هو الصحيحُ بالبيانِ الذي حقّقناه . ولكنّ هذا البيانَ يجري بنفسه أيضاً في بعض صور مجهولَي التاريخ ، كما إذا كان زمانُ التردّدِ فيهما متطابقاً ، كما إذا كانت الملاقاةُ مردّدةً بين
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 208 | الشيخ على حمود العبادي