تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ويكون محقّقاً للشرط الواقعي لصحّة الصلاة ، حتّى ولو انكشفت مخالفته للواقع وحصول العلم بعد الصلاة بنجاسة الثوب حال الصلاة ، فلا يضرّ بصحّة الصلاة . وهذا المعنى ( وهو أن الشرط الواقعي هو الأعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ) ذهب إليه صاحب الكفاية قدس سرة في بحث الأجزاء ، حيث أفاد بأنّ الأصول العملية التي تجري في الشبهات الموضوعية - كأصالة الطهارة - تتصرّف في الأحكام الواقعية ، بمعنى أن الحكم الواقعي بشرطية الثوب الطاهر في الصلاة مثلًا ، يتّسع بواسطة أصالة الطهارة ، فيكون الشرط الواقعي الأعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتّى لو كان نجساً في الواقع ، وهذا نحو من التصويب في بعض الأصول العملية ، الذي ينتج أن الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحة واقعاً ، ولا تجب إعادتها على القاعدة ، لأنّ الشرطية قد اتّسع موضوعها . بيان ذلك : إنّ دليل أصالة الطهارة - وهو قوله ( ع ) : « كلّ شيءٍ طاهرٌ حتّى تعلم أنّه قذر » - يكون حاكماً على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة ؛ لأنّ لسان دليل أصالة الطهارة ، لسان توسعة موضوع ذلك الدليل وإيجاد فرد له . فالشرط لصحّة الصلاة - وهو الطهارة - موجود وهو الطهارة الظاهرية . وهذا بخلاف ما لو ثبتت طهارة الثوب بالأمارة فقط ، فلا تصحّ الصلاة لو انكشف الخلاف ؛ لأنّ مفاد دليل حجّية الأمارة ليس جعل الحكم المماثل ، بل جعل الطريقية والمنجّزية ، فإنّ دليله لا يوسّع موضوع دليل الشرطية ؛ لأنّ موضوع دليل الشرطية هو الثوب الطاهر ، ومن الواضح أن الأمارة لا تقول هذا طاهر ، بل تقول هذا محرز الطهارة ، وعليه فلا يكون حاكماً على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة ؛ وعلى هذا الأساس فصّل صاحب الكفاية قدس سرة بين
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 412 | الشيخ على حمود العبادي