وعدم إعادتها ، مع أن الاستصحاب حكم ظاهري ، والحكم الظاهري حجّة ما لم ينكشف الواقع ، فإذا علم بمخالفة الحكم الظاهري للواقع فلا يمكن الرجوع إليه .
بعبارة أخرى : إنه بعد العلم بوقوع الصلاة في النجاسة سوف يخرج هذا المورد من الرواية عن قاعدة الاستصحاب ، فلا يكون سؤال زرارة منطبقاً على قاعدة الاستصحاب ، لأنّه يكون من موارد نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشكّ ، فكيف يبيّن الإمام ( ع ) قاعدة الاستصحاب في جوابه على سؤال لم ينطبق عليه ، فيلزم خروج السؤال عن قاعدة الاستصحاب ، ومن الواضح أن خروج المورد - أي السؤال - عن قاعدة الاستصحاب يؤدّي إلى إجمال القاعدة ، ومن ثمّ لا يصحّ الاستدلال بالرواية على الاستصحاب .
ولقد أجاب الأعلام على هذا الإشكال بأحد جوابين :
الجواب الأوّل : إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي
إن تعليل الإمام ( ع ) في الرواية بعدم وجوب الإعادة مبتنٍ على كبرى مستترة في هذا التعليل ، وهي إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي ، ولو انكشف خلافه ، وهذا ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سرة نقلًا عن شريف العلماء حيث قال : « التعليل لعدم الإعادة ، بملاحظة اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء ، فتكون الصحيحة من حيث تعليلها دليلًا على تلك القاعدة وكاشفة عنها » « 1 » .
الجواب الثاني : شرط الطهارة أعمّ من الواقعية والظاهرية
إن جواب الإمام ( ع ) بعدم وجوب الإعادة مبتنياً على أن الشرط الواقعي لصحّة الصلاة ليس هو الطهارة الواقعية فقط ، بل الأعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، وعليه فإجراء الاستصحاب حال الصلاة يثبت الطهارة الظاهرية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 60 ؛ نقلًا عن شريف العلماء ، انظر : تقريرات درسه في ضوابط الأصول : ص 354 .