تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
في النجاسة ، وأنه يجب الفحص أم لا ، مع أن من الواضح فقهياً عدم وجوب الفحص ، وكسؤاله عن أنه لو علم إجمالًا بنجاسة موضع من ثوبه فماذا يصنع ، مع وضوح أنه لابدّ من غسل أطراف العلم الإجمالي ، وكسؤاله عن الصلاة في الثوب مع علمه إجمالًا بنجاسة موضع منه ، مع وضوح بطلان هذه الصلاة ، وأنه لايصحّ له من أوّل الأمر الدخول فيها » « 1 » 2 . يحتمل أن يكون زرارة في توجيه هذه الأسئلة إلى الإمام لأجل التدقيق والتشقيق للاستفادة أكثر منه ( ع ) ، لاستيضاح القواعد والنكات العامّة ، ولذا نجد كثرة التشقيقات والفروض التي افترضها في نفس الرواية . ولو سلّمنا وقبلنا هذا الاستغراب وقلنا أنه يدلّ على أن النجاسة التي رآها زرارة هي النجاسة السابقة ، فهنا يتعيّن أن يكون إجراء الاستصحاب بلحاظ حال الصلاة ، وإذا كان كذلك ينشأ إشكال آخر وهو أن مورد الرواية ليس من موارد نقض اليقين بالشكّ ، بل من موارد نقض اليقين باليقين ، ؛ لأنّ إجراء الاستصحاب حال الصلاة يعني أن النجاسة التي رآها بعد الصلاة هي نفس النجاسة السابقة ، وعليه يحصل العلم بوقوع الصلاة بالنجاسة ، فيكون المورد من موارد نقض اليقين باليقين ، فكيف طبّق الإمام قاعدة الاستصحاب على هذا المورد في الرواية ، وعلّل ( ع ) الصحّة وعدم الإعادة بمسألة عدم جواز نقض اليقين بالشكّ . وهذا الإشكال سوف نتناوله في الجهة الثالثة .

الجهة الثالثة : لازم إجراء الاستصحاب حال الصلاة القطع بوقوعها مع النجاسة

لو قلنا إن الاستصحاب أجري بلحاظ حال الصلاة وليس بعد الصلاة ، بعد حمل جملة « فرأيت فيه » على رؤية النجاسة السابقة ، فعلى هذا ينشأ إشكال حاصله : أن صلاته وقعت مع النجاسة ، فكيف حكم الإمام ( ع ) بصحّة الصلاة
هامش
( 1 ) مباحث الأصول : ق 2 ، ج 5 ، ص 71 .