ويكون مقصوده من الصورة الثانية الإشارة إلى حالة عدم الشكّ البدوي ، أي كان قاطعاً بالطهارة قبل الصلاة ، فاحتمل كونها وقعت الآن ، إذ رآها دفعة واحدة من دون احتمالها قبل ذلك ، فحكم ( ع ) بالصحّة .
ولكلّ من الاحتمالين مؤيّدات ومعززات لم يتعرّض لها المصنّف في المتن « 1 » .
والنتيجة : إثبات حجّية الاستصحاب على كلا الاحتمالين ، لإمكان استصحاب الطهارة في حالة رؤية النجاسة في أثناء الصلاة مع عدم القطع بوجودها قبل الصلاة .
نعم إذا قطع المكلّف بوجود النجاسة قبل الصلاة سواء كان قطعه بنحو العلم الإجمالي أم بنحو الشكّ البدويّ وعلم بعد رؤية النجاسة أنها السابقة ، ففي هذه الحالة لا يجري الاستصحاب ، ويجب إعادة الصلاة .
إشكال الشيخ الأنصاري
إن الشيخ الأنصاري قدس سرة ادّعى التهافت والتعارض بين جواب الإمام على السؤال السادس لزرارة وبين جوابه ( ع ) على السؤال الثالث ، ففي الشقّ الثاني من جواب الإمام على السؤال السادس - إذا شكّ في موضع النجاسة قبل الصلاة ثم دخل الصلاة فرأى نجاسة في ثوبه وقطع بأنها النجاسة التي فحص عنها ولم يجدها - حكم الإمام ( ع ) ببطلان الصلاة ووجوب إعادتها حيث قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته » ولكن هذا الجواب والحكم ببطلان الصلاة يتنافي مع جوابه ( ع ) على السؤال الثالث بناءً على الاحتمال الثالث الذي يفرض أنه بعد الفحص لم يحصل للمكلّف العلم بعدم النجاسة ، وبعد الانتهاء من الصلاة حصل له العلم بأنّ ما وجده من نجاسة هي عين النجاسة التي فحص عنها ، فحكم ( ع ) بعدم لزوم الإعادة ؛ لجريان
هامش
( 1 ) نتعرّض لهذه المؤيّدات في التعليق على النصّ .