شككت في موضع منه ثمّ رأيته » .
الصورة الثانية : إن كانت رؤية النجاسة غير مسبوقة بالشكّ قبل الصلاة ، لكن رأى النجاسة وهو في الصلاة ولم يدر أكانت النجاسة قبل الصلاة أم حدثت في الأثناء ، فأجاب ( ع ) بعدم وجوب الإعادة ، لكن يغسلها ويبني على الصلاة إذا لم يلزم ما يوجب البطلان ، كالاستدبار مثلًا .
وعلّل ( ع ) حكمه بعدم وجوب الإعادة باحتمال حدوث النجاسة في الأثناء ، فلا ينبغي نقض اليقين بالطهارة بالشكّ ، وإلى هذه الصورة أشار الإمام ( ع ) بقوله : « وإن لم تشكّ ثم رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة ؛ لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » .
وفي جواب الإمام ( ع ) احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أن يكون مقصود الإمام ( ع ) من الصورة الأولى الإشارة إلى صورة العلم الإجمالي ، أي أن رؤيته للنجاسة هو العلم الإجمالي بها ، لكن يشكّ في موضعها ، حيث قال ( ع ) : « إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته . . » فحكم ( ع ) بوجوب إعادة الصلاة .
ويكون مقصوده ( ع ) في الصورة الثانية الإشارة إلى حالة الشكّ البدوي ، أي إن رؤيته للنجاسة غير مسبوقة بالعلم بها ، ولما رأى النجاسة وهو في الصلاة حصل له الشكّ في أنها كانت قبل الصلاة أم حدثت في الأثناء ، حيث قال ( ع ) : « وإن لم تشكّ ثمّ رأيته . . . » فحكم ( ع ) بوجوب تطهير ثوبه ، والمضيّ في صلاته بلا حاجة لإعادتها .
الاحتمال الثاني : أن يكون المقصود من الصورة الأولى حالة الشكّ البدوي ، أي الشكّ في كون النجاسة قبل الصلاة ، ثم رأى النجاسة أثناء الصلاة وعلم أنها نفس ما شكّ فيها ، فحكم ( ع ) ببطلان الصلاة .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 392
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٩٢