موضعٍ منه ثمّ رآهُ قطَعَ الصلاةَ وأعادَها ، وإذا لم يشكَّ ثمّ رآه رطباً غسَلَهُ وبنَى على صلاتِه ؛ لاحتمالِ عدمِ سَبْقِ النجسِ ، ولا ينبغي أن ينقُضَ اليقينَ بالشكّ .
ويُحتملُ أن يرادَ بالشقِّ الأوّل صورةُ العلمِ الإجماليِّ ، وبالشقِّ الثاني المبدوءِ بقولِه ( وإنْ لم تَشُكَّ ) صورةَ الشكِّ البدويّ . ويحتَملُ أن يُرادَ بالشقِّ الأوّلِ صورةُ الشكِّ البدويِّ السابقِ ثم وجدانُ نفسِ ما كان يشكُّ فيه ، وبالشقِّ الثاني صورةُ عدمِ وجودِ شكٍّ سابقٍ ، ومفاجأةِ النجاسة للمصلّي في الأثناء . ولكلّ من الاحتمالين معزّزاتٌ ، والنتيجةُ المفهومةُ واحدةٌ على التقديرين ، وهي : أنّ النجاسةَ المرئيّةَ في أثناءِ الصلاةِ إذا عُلِمَ بسَبْقها بَطُلَتْ الصلاةُ وإلّا جرى استصحابُ الطهارة وكفَى غَسلُها وإكمالُ الصلاة . وقد ادُّعِيَ في كلماتِ الشيخِ الأنصاريِّ قدس سرة وقوعُ التعارض بين هذه الفتوى في الروايةِ والفتوى الواقعةِ في جواب السؤالِ الثالثِ إذا حُملت على الفرضية الثالثةِ ، إذ في كلتا الحالتين وقعتِ الصلاةُ في النجاسةِ جهلًا إمّا بتمامِها - كما في موردِ السؤالِ الثالث - أو بجزءٍ منها كما في مورد السؤال السادس ، فكيف حكم بصحّة الصلاة في الأوّل وبطلانِها في الثاني ؟
والجوابُ : إنّ كونَ النجاسةِ قد انكشفَت وعُلِمَت في أثناء الصلاة ، قد يكون له دخلٌ في عدم العفوِ عنها ، فلا يلزمُ مِن العفو عن نجاسةٍ لم تُعلم أثناءَ الصلاةِ العفوُ عن نجاسةٍ عُلِمَتْ كذلك . هذا حاصلُ الكلامِ في فقهِ الرواية .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 383
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٨٣