تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
تعميقِ فهمِ موضعَي الاستدلالِ مِن الرواية . ففي السؤال الأوّل : يستَفهِمُ زرارةُ عن حكم من عَلِمَ بنجاسةِ ثوبِه ثمّ نسيَ ذلك وصلّى فيه وتذكّرَ الأمرَ بعدَ الصلاةِ . وقد أفتىَ الإمامُ بوجوبِ إعادةِ الصلاةِ لوقوعها مع النجاسةِ المنسيّةِ وغَسْلِ الثوب . وفي السؤالِ الثاني : سألَ عمَّن علِمَ بوقوع النجاسةِ على الثوب ففحصَ ولم يشخِّصْ موضعَه ، فدخَلَ في الصلاة باحتمالِ أنّ عدمَ التشخيصِ مُسَوِّغٌ للدخول فيها مع النجاسة ما دام لم يُصبْها بالفحص ، وقولُه فطلبتُه ولم أقدِرْ عليه إنّما يدلُّ على ذلك ، ولا يدلُّ على أنه بعدمِ التشخيص زالَ اعتقادُه بالنجاسة . فإنّ عدمَ القدرةِ غيرُ حصولِ التشكيكِ في الاعتقادِ السابقِ ولا يستلزِمُه ، وقد أفتَى الإمامُ ( ع ) بلزومِ الغَسلِ والإعادةِ لوقوعِ الصلاةِ مع النجاسةِ المعلومةِ إجمالًا . وفي السؤالِ الثالثِ : افترضَ زرارةُ أنّه ظنَّ الإصابةَ ففحَصَ فلم يجدْ ، فصلّى فوجدَ النجاسة . فأفتى الإمامُ ( ع ) بعدم الإعادةِ وعلَّل ذلك بأنّه كان على يقينٍ من الطهارةِ فشكَّ ، ولا ينبغي نقضُ اليقينِ بالشكّ . وهذا المقطعُ هو الموضعُ الأوّل للاستدلال ، وفي بادئ الأمرِ يمكنُ طرحُ أربعَ فرضياتٍ في تصوير الحالةِ التي طُرحت في هذا المقطع : الفرضيةُ الأولى : أن يُفرضَ حصولُ القطع بعدمِ النجاسةِ عندَ الفحصِ وعدمِ الوجدان ، وحصولُ القطع عندَ الوجدانِ بعدَ الصلاةِ بأنّ النجاسةَ هي نفسُ ما فحصَ عنه ولم يجدْهُ أوّلًا . وهذه الفرضيةُ غيرُ منطبقةٍ على المقطع جزماً ، لأنها لا تشتملُ على شكٍّ لا قبلَ الصلاةِ ولا بعدَها ، مع أنّ الإمامَ قد افترضَ الشكَّ وطبَّقَ قاعدةً مِن قواعدِ الشكّ . الفرضيةُ الثانيةُ : أن يُفرَضَ حصولُ القطع بعدم النجاسةِ عند الفحصِ كما سبقَ ، والشكُّ عندَ وجدانِ النجاسةِ بعدَ الصلاةِ في أنها تلك أو نجاسةٌ