تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
المبيح للصلاة ، فشكّ في جزئية شيء للوضوء أو الغسل الرافعين . فحكَم قدس سرة بلزوم الاحتياط لتنجّز التكليف بمفهوم مبين معلوم تفصيلًا ، والشكّ إنّما هو في تحقّقه بالأقلّ ، وهو مجرى قاعدة الاشتغال . وهذا ما ذكره بقوله : « المسألة الرابعة : فيما إذا شكّ في جزئية شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي كما إذا أمر بمفهوم مبين مردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر . ومنه : ما إذا وجب صوم شهر هلالي - وهو ما بين الهلالين - فشكّ في أنه ثلاثون أو ناقص . ومثل : ما إذا أمر بالطهور لأجل الصلاة ، أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فشكّ في جزئية شيء للوضوء أو الغسل الرافعين . واللازم في المقام : الاحتياط ، لأنّ المفروض تنجّز التكليف بمفهوم مبين معلوم تفصيلًا ، وإنما الشكّ في تحقّقه بالأقلّ ، فمقتضى أصالة عدم تحقّقه وبقاء الاشتغال : عدم الاكتفاء به ولزوم الإتيان بالأكثر . ولا يجري هنا ما تقدّم من الدليل العقلي والنقلي الدالّ على البراءة ، لأنّ البيان الذي لابدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع ، فلا يقبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلًا ، فإذا شكّ في تحقّقه في الخارج فالأصل عدمه . والعقل - أيضاً - يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلًا ، أعني المفهوم المعيّن المبين المأمور به . ألا ترى : أنه لو شكّ في وجود باقي الأجزاء المعلومة - كأن لم يعلم أنه أتى بها أم لا - كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الإتيان بها ؟ » « 1 » . ثُمَّ ذكر أن الفرق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكمية عند الشكّ في الأقلّ والأكثر التي حكمنا فيها بالبراءة ، هو : أن نفس التكليف في الشبهة الحكمية مردّد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلًا وبين تعلّقه بالمشكوك ، وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل ، لأنّ مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 353 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 223 | الشيخ على حمود العبادي