تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وجوب التقيّد بعدم كون الثوب مما يؤكل لحمه ؛ لأنّ الدوران في الشبهة الموضوعية عند الشكّ في الأقلّ والأكثر يرجع حقيقة إلى الدوران بين الأقلّ والأكثر ، ومردّه إلى العلم بوجوب الأقلّ ( أي العلم بوجوب الصلاة مع عدم تقيّدها ) والشكّ في وجوب الزائد ( وهو تقيّد الصلاة بعدم كونها بمأكول اللحم ) فتجري البراءة عن التقييد ، لأنّ الشكّ في مانعية شيء أو عدم مانعيته يرجع إلى الشكّ في التكليف الزائد ، بلا فرق بين الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، والمرجع فيه هو البراءة كما تقدّم . وذهب المحقّق النائيني إلى التفصيل بين التكاليف التي يكون لها موضوع خارجي - أي متعلّق المتعلّق - وبين التكاليف التي ليس لها موضوع خارجي ؛ فذكر أن دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الواجبات الضمنية ( الجزء أو الشرط ) التي لها متعلّق ومتعلّق المتعلّق ، يكون تصوير الشبهة الموضوعية فيه معقولًا ، كما لو علم المكلّف أن ما لا يؤكل لحمه مانع من الصلاة ، وشكّ في أن هذا الثوب هل هو مما لا يؤكل لحمه أم لا ؛ حيث يدور أمر المانع بين الأقلّ والأكثر بنحو الشبهة الموضوعية . فإنّ الأقلّ وجوب الصلاة مع عدم تقيّدها بغير مأكول اللحم ، أمّا الأكثر فهو يمثّل الصلاة مع التقيّد بعدم كون الثوب مما يؤكل لحمه ، ففي هذه الحالة : الواجب متعلّقٌ بموضوع خارجي هو اللباس ، فيمكن تصوّر الشبهة الموضوعية عند الشكّ بين الأقلّ والأكثر . أمّا إذا لم يكن للتكليف موضوع خارجي ، كما في وجوب القراءة مثلًا ، فلا معنى لتردّد الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر بنحو الشبهة الموضوعية ، ولا يكون الشكّ إلّا من ناحية أصل الحكم ، كأن يشكّ في أن الواجب هل هو الحمد والسورة أم الحمد فقط ، فالواجب - وهو القراءة - لم يكن متعلّقاً بموضوع خارجي ، كما هو واضح ؛ لأنها ليس إلّا قول يصدر من المكلّف . وعليه فالشكّ في وجوب قراءة السورة وعدمها وإن كان يدور بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء ،