الشرح
فيما تقدّم كان البحث في الشبهة الحكمية ، والمراد من الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الحكمية هو أن الجعل هل تعلّق بالأقلّ أم بالأكثر ، سواء كان الأقلّ والأكثر في الواجبات أو في المحرّمات ، كما لو تردّد التكليف بين الصلاة بتسعة أجزاء وبين عشرة ، أو فيما لو تردّدت الحرمة المعلومة بين حرمة رسم تمام جسم الحيوان وبين حرمة رسم الرأس فقط .
والآن يقع البحث في الدوران بين الأقلّ والأكثر بنحو الشبهة الموضوعية .
ومن الجدير بالذكر أنّ المراد بالموضوع هنا هو متعلّق المتعلّق ، حيث يوجد لدينا حكم ومتعلّق ومتعلّق المتعلّق . فلو قال المولى : ( إعتق رقبة ) فالحكم هو الوجوب ، والمتعلّق هو العتق ، ومتعلّق المتعلّق هو الرقبة .
والمراد من الشبهة الموضوعية في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر : هي الشبهة التي يكون مردّ الشكّ فيها إلى جهل المكلّف بالحالات الخارجية ، لا جهله بالجعل ، من قبيل أن يعلم المكلّف بأن ما لا يؤكل لحمه مانع من صحّة الصلاة ، ويشكّ في أن هذا الثوب هل صنع مما يؤكل لحمه أم لا ؟
والسؤال المطروح في المقام : هل يوجد دوران بين الأقلّ والأكثر في الشبهات الموضوعية ؟
إلحاق الشبهة الموضوعية بالشبهة الحكمية
ذهب السيد الشهيد إلى إلحاق الشبهة الموضوعية عند الشكّ بالأقلّ والأكثر بالشبهة الحكمية عند الشكّ في الأقلّ والأكثر ، كما إذا علم المكلّف بأن ما لا يؤكل لحمه مانع في الصلاة وشكّ في أن هذا اللباس هل هو مما يؤكل لحمه أو لا ، فتجري البراءة عن مانعية مأكول اللحم في صحّة الصلاة ، أو البراءة عن