تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تعييناً ، وحرمة الأكثر ( حرمة رسم تمام الجسم ) في قوة وجوب ترك أحد الأجزاء تخييراً ، فيدور الأمر بين التعيين والتخيير ، ومن الواضح أن الدوران بين التخيير والتعيين يحصل فيه الانحلال الحكمي - لا الحقيقي - وذلك لانحلال الركن الثالث ؛ لأنّ البراءة تجري عن حرمة الأقلّ ( حرمة رسم الرأس فقط ) من دون أن تعارضها البراءة عن حرمة الأكثر ( رسم تمام الجسم ) لاستحالة جريان البراءة عن حرمة الأكثر ؛ لأنّ جريانها عن حرمة الأكثر يكون ترخيصاً في المخالفة القطعية ؛ لأنّ معنى البراءة عن الأكثر هو جواز رسم تمام جسم الحيوان ، وهو معلوم الحرمة على كلّ تقدير ، أي سواء كان الحرام المعلوم بالإجمال هو الأقلّ ( رسم الرأس فقط ) أم الأكثر ( تمام جسم الحيوان ) وعليه يكون الترخيص في الأكثر يتضمّن الترخيص في الأقلّ ، وهو يعني الترخيص في المخالفة القطعية للحرمة المعلومة بالإجمال ، وتقدّم أن الأصل المؤمّن لا يرخّص عن المخالفة القطعية . وبهذا يتّضح أن البراءة تجري عن الأقلّ وهو حرمة رسم الرأس فقط ، فيحرم عليه رسم تمام الجسم ، لكنه يمكن التخلّص من حرمة تمام الجسم بترك أحد أجزائه « 1 » .

تعليق على النص

قوله قدس سرة : « الأقلّ والأكثر في المحرّمات » . ذكر المحقّق العراقي أن جريان البراءة في الدوران بين الأقلّ والأكثر في المحرّمات أولى من جريانها في الدوران بين الأقلّ والأكثر في الواجبات ؛ لأنّ بعض وجوه المنع عن جريانها في جانب الوجوب لو تمّ هناك لا يجري هنا ،
هامش
( 1 ) ذكر المحقق العراقي قدس سرة أن البراءة هنا أولى من جريانها في الدوران بين الأقلّ والأكثر في الواجبات ، وسيأتي ذكرها والمناقشات حولها في التعليق على النصّ .