بخلاف باب الوجوب ، وعليه فقانون الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني لا يمكن تطبيقه في المقام على الحرمة الضمنية كما كان يمكن تطبيقه على الوجوب الضمني .
ثانياً : إن جريان البراءة بين الأقلّ والأكثر في الحرام يكون من الانحلال الحكمي كجريانها في الدوران بين التعيين والتخيير لا الانحلال الحقيقي ، لأنّ حرمة الأكثر تعني أن متعلّق الحرمة مجموع الأجزاء الذي يكون في قوّة وجوب ترك أحد الأجزاء تخييراً ، وحرمة الأقلّ تعني أن متعلّق الحرمة هو الجامع بين الأجزاء الذي يكون في قوّة وجوب ترك هذا الجزء بالذات وذاك الجزء بالذات ، وهذا دوران لمتعلّق التكليف بين عنوانين أحدهما جامع والآخر حصّة وفرد ، وهذا من الدوران بين التعيين والتخيير والذي لا انحلال حقيقي فيه وإنما الانحلال حكمي وعلى أساس أن البراءة عن حرمة الأقلّ لا تعارض بالبراءة عن الأكثر ؛ لأنّ فعل المجموع يعلم بحرمته على كلّ حال فيكون مخالفة قطعية لا يمكن الترخيص فيها » « 1 » .
خلاصة البحث في الأقلّ والأكثر في المحرمات
الدوران بين الأقلّ والأكثر في المحرّمات ، هو أن المحرّم هل هو الأكثر أو الأقلّ ، من قبيل ما إذا علم بحرمة مردّدة بين تصوير رأس الحيوان فقط أو حرمة تصوير كامل جسمه ؟
الفرق بين الأقلّ والأكثر في الواجبات وفي المحرّمات من جهتين :
الجهة الأولى : إن وجوب الأكثر في الدوران بين الأقلّ والأكثر في الواجبات هو الأشدّ مؤونة ، أمّا في الأقلّ والأكثر في المحرمات ، فالأكثر يكون أقلّ مؤونة ، فنجري البراءة عن الأقلّ .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 363 .