الشرح
فيما تقدّم كان البحث في الأقلّ والأكثر في الواجبات ، وفي المقام يقع البحث في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في المحرّمات ، والنزاع فيها هو عين ما تقدّم من النزاع في الأقلّ والأكثر في الواجبات ، بمعنى أن المحرم هل هو الأكثر أم الأقلّ ، من قبيل ما إذا علم بحرمة مردّدة بين تصوير رأس الحيوان فقط أو حرمة تصوير كامل جسمه ، فإذا رسم تمام جسمه ما عدا رجله أو يده لم يكن حراماً ، فيدور الأمر بين حرمة الأكثر ( وهي حرمة تصوير تمام جسم الحيوان ) وبين حرمة الأقلّ ( وهي حرمة تصوير رأسه فقط ) أو فيما لو علم بحرمة مردّدة بين حرمة حلق تمام اللحية أو حرمة حلق بعضها .
ولا يخفى أن النتائج في بحث الأقلّ والأكثر في المحرمات معكوسة عما كانت عليه في الدوران بين الأقلّ والأكثر في الواجبات ، كما سيتّضح من البحث في الفرق بينهما .
الفرق بين الأقلّ والأكثر في الواجبات وفي المحرّمات
أشار المصنّف إلى أن البحث في الأقلّ والأكثر في المحرمات يختلف عما عليه في المحرمات في جهتين :
الجهة الأولى : إن وجوب الأكثر في الدوران بين الأقلّ والأكثر في الواجبات هو الأشدّ مؤونة ، لأنّ الأكثر فيه مؤونة زائدة على الأقلّ ، كما في مثال دوران الصلاة بين تسعة أجزاء أو عشرة ، فمن الواضح أن العشرة أجزاء تتطلّب من المكلّف موؤنة زائدة على التسعة أجزاء .
أمّا في الأقلّ والأكثر في المحرّمات ، فإنّ الأكثر يكون أقلّ مؤونة ، لأنّ الأكثر - وهو حرمة رسم تمام جسم الحيوان مثلًا - يكفي في الاجتناب عنها