3 . الأقلّ والأكثر في المحرمات
كما قد يُعلم إجمالًا بواجبٍ مردّدٍ بين التسعةِ والعشرةِ كذلك قد يعلمُ بحرمةِ شيءٍ مردّدٍ بين الأقلّ والأكثر ، كما إذا علمَ بحرمةِ تصويرِ رأسِ الحيوان أو تصويرِ كاملِ حجمِه ، ويختلفُ الدورانُ المذكورُ في باب الحرامِ عنه في باب الواجبِ من بعض الجهات :
فأوّلًا : وجوبُ الأكثرِ هناك كان هو الأشدَ مؤونةً ، وأمّا حرمةُ الأكثر هنا فهي الأخفُّ مؤونةً ، إذ يكفي في امتثالِها تركُ أيِّ جزءٍ ، فحرمةُ الأكثر في باب الحرامِ تُناظرُ إذن وجوبَ الأقلِّ في باب الواجب .
وثانياً : إنّ دورانَ الحرامِ بينَ الأقلِّ والأكثرِ يشابِهُ دورانَ أمرِ الواجبِ بين التعيينِ والتخيير ، لأنّ حرمةَ الأكثرِ في قوةِ وجوبِ تركِ أحدِ الأجزاءِ تخييراً ، وحرمةَ الأقلِّ في قوةِ وجوبِ تركِ هذا الجزءِ بالذات تعيينا ، فالأمرُ دائرٌ بين وجوبِ تركِ أحدِ الأجزاءِ ووجوبِ تركِ هذا الجزءِ بالذات ، وهذا يشابِهُ دورانَ الواجبِ بين التعيينِ والتخييرِ لا الدورانَ بينَ الأقلِّ والأكثرِ في الأجزاءِ أو الشرائط .
والحكمُ هو جريانُ البراءة عن حرمةِ الأقلّ ، ولا تعارِضُها البراءةُ عن حرمةِ الأكثر ، بنفسِ البيانِ الذي جرتْ بموجبِه البراءةُ عن الوجوبِ التعيينيِّ للعتقِ بدونِ أن تعارَضَ بالبراءةِ عن الوجوبِ التخييريّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 210
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٠