تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بترك أيّ جزء من الجسم ، فلو ترك رسم رجله أو يده فلا يعدّ مرتكباً للحرام ، وعلى هذا يكون الأشدّ مؤونة هو الأقلّ ، لأنّه محدّد بحرمة رسم الرأس فقط ، ومن هنا نجري البراءة في الأقلّ والأكثر في المحرّمات عن الأقلّ ؛ لأنّه الأشدّ مؤونة . بعبارة أخرى : إن الذي يحتاج إلى بيان أكثر هو الذي نجري عنه البراءة ، ففي المقام ما يحتاج إلى بيان أكثر ، هل حرمة تمام جسم الحيوان أم حرمة الرأس فقط ؟ من الواضح أن الذي يحتاج إلى بيان أكثر هو حرمة الرأس فقط ، لأنّ اجتناب حرمة الأكثر يكون أقلّ مؤونة ؛ لأنّه يكفي في اجتنابها ترك أيّ جزء ، لأنّ المتيقّن حرمته هو رسم تمام الجسم ( الأكثر ) والمشكوك حرمتة هو رسم الرأس فقط ( وهو الأقلّ ) فنجري البراءة عن الأقلّ ، ومن هنا يتّضح أن حرمة الأكثر في باب الحرام تناظر وجوب الأقلّ في باب الواجب . الجهة الثانية : إن الدوران بين الأقلّ والأكثرفي الواجبات قد يتردّد بين الأقلّ والأكثر في الشرائط ، وقد يتردّد بين التعيين والتخيير ، أمّا الأقلّ والأكثر في المحرّمات فهو منحصر بالتردّد بين التعيين والتخيير ؛ لأنّ حرمة الأكثر هي حرمة لمجموع الفعل ، فتكون في قوّة وجوب ترك أحد الأجزاء تخييراً ، فالمكلّف يكفيه في اجتناب الحرمة أن يترك رسم الرجل أو اليد أو أيّ جزء آخر ، وهذا بخلافه في حرمة الأقلّ ، لأنّ الحرمة متعلّقة بهذا الجزء بالخصوص - حرمة رسم الرأس مثلًا - فيكون الأمر مردّداً بين وجوب ترك أحد الأجزاء - هذا من طرف الأكثر - وبين وجوب ترك هذا الجزء بالخصوص ، ومن هنا يتّضح أن الدوران بين الأقلّ والأكثر في المحرمات يشابه الدوران بين التخيير والتعيين .

حكم الدوران بين الأقلّ والأكثر في المحرّمات هو البراءة عن الأقلّ

الحكم هنا هو جريان البراءة عن حرمة الأقلّ ، ولا تعارضها البراءة عن حرمة الأكثر ، لأنّ حرمة الأقلّ ( حرمة رسم الرأس فقط ) في قوّة وجوب تركه
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 212 | الشيخ على حمود العبادي