تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
واحدة ، ودار الأمر بين الإتيان بها عارياً أو في الثوب المتنجس - مع سعة الوقت ، والحكم فيه وجوب الاحتياط والإتيان بالواجب مع هذا الشيء مرّة وبدونه أخرى ، وذلك لأنّ المأمور به هو الطبيعي ، وله أفراد طولية ، فالمكلّف متمكّن من الموافقة القطعية بتكرار العمل ، ومن المخالفة القطعية بترك العمل رأساً ، فيكون العلم الإجمالي منجّزاً للتكليف لا محالة ، فيجب الاحتياط . وأمّا عدم التمكّن من المخالفة القطعية في الفرد الخارجي لاستحالة ارتفاع النقيضين فهو لا ينافي تنجيز العلم الإجمالي بعد تمكّن المكلّف من المخالفة القطعية في أصل المأمور به وهو الطبيعة ، إذ الاعتبار إنما هو بما تعلّق به التكليف لا بالفرد الخارجي ، فلا مناص من القول بوجوب الاحتياط في المقام « 1 » .

خلاصة البحث في الدوران بين الجزئية والمانعية

الدوران بين الجزئية والمانعية ، كما ما لو تردّد شيء بين كونه جزءاً أو مانعاً ، فيرجع ذلك إلى العلم الإجمالي بوجوب زائد متعلّق بتقيّد طبيعة الصلاة بوجوده أو بوجوب زائد متعلّق بتقيّد طبيعة الصلاة بعدمه ، وهذا العلم الإجمالي منجّز ، لأنّ أصالة البراءة عن الجزئية معارض بأصالة البراءة عن المانعية ، فيجب الاحتياط ، ويتحقّق الاحتياط بتكرار الفعل مرتين ، إحداهما الصلاة مع السورة ، والأخرى الصلاة من دون السورة . نعم ، يجب تكرار الفعل مرّتين فيما إذا كان هناك متّسع من الوقت ، وإلا فيجوز للمكلّف المخالفة الاحتمالية ، وذلك بالاقتصار على أحد الوجهين . قد يقال : إن العلم الإجمالي في المقام غير منجّز - وهذا هو القول الثاني في المسالة - وذلك بناء على إحدى صياغات الركن الرابع ، وهي الصياغة القائلة بأن الأصول المؤمّنة لكي تتعارض لابدّ أن تؤدّي إلى الترخيص في المخالفة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 485 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 207 | الشيخ على حمود العبادي