القطعية ، فيتعارض الأصلان ، ويتساقطان ، ومن ثمَّ يتنجّز العلم الإجمالي فيجب الاحتياط .
وبهذا يتّضح بطلان ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري « من جريان الأصل عن المانعية والشرطية معاً ؛ لكون الدوران بين المحذورين ، ولا يمكن مخالفتهما القطعية » « 1 » .
الأقوال في مسألة الدوران بين المانعية والجزئية
القول الأوّل : الاحتياط . ويتحقّق بتكرار الفعل مرّتين فيما إذا كان هناك متّسع من الوقت ، وهذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية والمصنّف ، كما تقدّم في الشرح .
وكذلك ذهب إلى الاحتياط المحقّق النائيني ، حيث قال : « إذا دار الأمر بين شرطية شيء ومانعيته أو بين جزئيته ومبطلية زيادته فلا بدّ من الإتيان بالواجب مقترناً به تارةً ومع عدمه أخرى ؛ تحصيلًا للموافقة القطعية ؛ وذلك فإنّ الأمر في شخص الصلاة المأتّي بها وإن كان دائراً بين المحذورين إلّا أن الأمر لم يتعلّق بها بالخصوص بل المتعلّق له هي طبيعة الصلاة بما لها من الأجزاء والشرائط ، والمفروض تمكّن المكلّف من إيجادها كذلك ، وحيث إن انطباقها على إحدى الصلاتين معلوم إجمالًا وعلى كلّ منهما مشكوك ، فلابدّ من الجمع بينهما كما في اشتباه الثوب الطاهر بغيره أو القبلة بين الأطراف » « 2 » .
القول الثاني : التخيير . وذهب إليه الشيخ الأنصاري ، كما تقدّم في البحث .
القول الثالث : التفصيل بين الموارد . وهذا القول ذهب إليه السيد الخوئي ، حيث فصّل بين موارد ثلاثة ، وهي :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ، ص 364 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 316 .