تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المورد الأوّل : إذا كان الواجب واحداً شخصياً ، لم تكن له أفراد طولية ولا عرضية ، كما إذا ضاق الوقت ولم يتمكّن المكلّف إلّا من الإتيان بصلاة واحدة ، ودار الأمر بين الإتيان بها عارياً أو في الثوب المتنجّس . وحكم هذا المورد هو التخيير ، وهذا ما أفاده بقوله : « التنبيه الرابع : في حكم ما إذا تردّد الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته ، وبين ما نعيته أو قاطعيته ، بمعنى أنا نعلم إجمالًا باعتبار أحد الأمرين في الواجب إمّا فعل هذا الشيء أو تركه . وتحقيق الكلام فيه يستدعي البحث في مسائل ثلاث : الأولى : ما إذا كان الواجب واحداً شخصياً ، لم تكن له أفراد طولية ولا عرضية ، كما إذا ضاق الوقت ولم يتمكّن المكلّف إلّا من الإتيان بصلاة واحدة ، ودار الأمر بين الإتيان بها عارياً أو في الثوب المتنجس ، والحكم فيه هو التخيير بلا شبهة وإشكال ، إذ الموافقة القطعية متعذّرة ، والمخالفة القطعية بترك الصلاة رأساً غير جائزة يقيناً ، فلم يبق إلّا الموافقة الاحتمالية الحاصلة بكلّ واحد من الأمرين . وهذا واضح » « 1 » . المورد الثاني : ما إذا كانت الوقائع متعدّدة ، وإن لم يكن للواجب أفراد طولية ولا عرضية ، كما إذا دار الأمر بين كون شيء شرطاً في الصوم أو مانعاً عنه . وحيث إنّ المكلَّف به متعدّد فالحكم فيه هو التخيير الابتدائي ، فللمكلّف أن يختار الفعل في جميع الأيام أو الترك كذلك . ولا يجوز له أن يأتي به في يوم ويتركه في يوم آخر ، لكونه موجباً للمخالفة القطعية . وقد تقدّم أن العقل يحكم بقبحها ولو كانت تدريجية ملازمة للموافقة القطعية أيضاً من جهة . ومرّ تفصيل الكلام فيه في بحث دوران الأمر بين المحذورين « 2 » . المورد الثالث : إذا كان الواجب واحداً ذا أفراد طولية ، كما في مثال المورد الأوّل - وهو : إذا ضاق الوقت ولم يتمكّن المكلّف إلّا من الإتيان بصلاة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 485 . ( 2 ) انظر مصباح الأصول : ص 485 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 206 | الشيخ على حمود العبادي