يأتي ، وعلى كلا التقديرين لا تتحقّق المخالفة القطعية ، وعليه فينفى كلاهما بأصالة البراءة في الطرفين ، والنتيجة هي التخيير بين الطرفين ، لكون المورد من موارد الدوران بين المحذورين .
وهذا ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدس سرة ، حيث قال : « إذا دار الأمر بين كون شيء شرطاً أو مانعاً ، أو بين كونه جزءاً أو كونه زيادة مبطلة ، ففي التخيير هنا - لأنّه من دوران الأمر في ذلك الشيء بين الوجوب والتحريم - أو وجوب الاحتياط بتكرار العبادة وفعلها مرّة مع ذلك الشيء وأخرى بدونه ، وجهان . . . أمّا بناء على ما اخترناه : من أصالة البراءة مع الشكّ في الشرطية والجزئية ، فلأن المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كلّ من الفعل والترك ليس إلّا لزوم المخالفة القطعية ، وهي غير قادحة ، لأنها لا تتعلّق بالعمل ، لأنّ واحداً من فعل ذلك الشيء وتركه ضروريّ مع العبادة ، فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقّنة ، كما كان يلزم في طرح المتبائنين كالظهر والجمعة » « 1 » .
الجواب : الصحيح إمكان المخالفة القطعية . إن المخالفة القطعية للعلم الإجمالي المذكور ممكنة أيضاً ، وذلك كما لو فرضنا أن الجزئية ( التقيّد بوجوده ) أو المانعية ( التقيّد بعدمه ) أمر قربيّ ، ففي هذه الحالة يمكن المخالفة القطعية ، فإنّه يمكن للمكلّف أن يأتي بالواجب مع الإتيان بالجزء المشكوك ( كالسورة مثلًا ) من دون قصد القربة ، فإن كان جزءاً فقد خالفه ؛ لأنّ جزئيّته متقوّمة بقصد القربة ، وهو لم يأت بذلك الجزء بقصد القربة ، وعلى فرض أنه كان مانعاً ، فقد خالف التكليف أيضاً ؛ لأنّ المكلّف قد أتى بالمانع وهو الجزء الشكوك ( السورة ) لأنّ مانعيته تتحقّق بنفس وجود ذلك الجزء وإن لم يقصد القربة .
وعليه يكون جريان الأصلين المؤمّنين معاً مؤدّياً إلى الإذن في المخالفة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 401 .