تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشرح من تنبيهات الأقلّ والأكثر : الدوران بين الجزئية والمانعية - وهي من المسائل التي أصبحت مورداً للخلاف - كما سيأتي - من قبيل ما لو تردّد شيء بين كونه جزءاً أو مانعاً ، أي أن الشيء إمّا وجوده شرط أو عدمه شرط ، لأنّ المانعية يعني كون الوجود مانعاً ، فيكون عدمه شرطاً ، كما لو تردّد المكلّف بين كون السورة هل هي جزء في الصلاة ، أم مانع من صحّة الصلاة ، فيرجع ذلك إلى العلم الإجمالي بوجوب زائد متعلّق بتقيّد طبيعة الصلاة بوجوده أو بوجوب زائد متعلّق بتقيّد طبيعة الصلاة بعدمه ، لأنّ هذا الجزء إن كان جزءاً من الواجب - الصلاة مثلًا - فالواجب مقيّد بوجوده ، وإن كان مانعاً فالواجب مقيّد بعدمه ، ومن الواضح أن هذا العلم الإجمالي منجّز ، لأنّ أصالة البراءة عن الجزئية معارض بأصالة البراءة عن المانعية ، فتتعارض أصالة البراءة عن التقيّد بالوجود ، مع أصالة البراءة عن التقيّد بالعدم ، فتتساقط البراءتان ، فيجب الاحتياط ، ويتحقّق الاحتياط ، بتكرار الفعل مرّتين ، إحداهما الصلاة مع السورة ، والأخرى الصلاة من دون السورة « 1 » . وهذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية حيث قال : « إذا دار الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته ، وبين مانعيته أو قاطعيته ، لكان من قبيل المتباينين ، ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ، لإمكان الاحتياط بإتيان العمل مرّتين ، مع ذاك الشيء مرّة ، وبدونه أخرى ، كما هو أوضح من أن يخفى » « 2 » . لكن يجب تكرار الفعل مرّتين فيما إذا كان هناك متّسع من الوقت ، أمّا إذا
هامش
( 1 ) سنشير إلى الأقوال في هذه المسألة في آخر المقطع . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 373 .