5 . ملاحظات عامة حول الأقلّ والأكثر
فرغنا مِن المسائلِ الأساسيةِ في دورانِ الأمرِ بينَ الأقلِّ والأكثرِ الارتباطيين وبقيَ علينا أن نذكرَ في ختام مسائلِ هذا الدورانِ ملاحظاتٍ عامّةً حولَ الأقلِّ والأكثر :
1 . دور الاستصحاب في هذا الدوران
قد يُتمَسّكُ بالاستصحاب في موارد هذا الدورانِ تارةً لإثبات وجوبِ الاحتياط ، وأخرى لإثبات نتيجةِ البراءة .
أمّا التمسُّكُ به على الوجه الأوّلِ فبدعوى : أنّا نعلمُ بجامعِ وجوبٍ مردّدٍ بين فردين من الوجوب وهما وجوبُ التسعة ووجوبُ العشرة ، ووجوبُ التسعةِ يَسقطُ بالإتيان بالأقلّ ، ووجوبُ العشرة لا يسقطُ بذلك ، فإذا أتى المكلّفُ بالأقلّ شكَّ في سقوطِ الجامعِ وجرى استصحابُه ، ويكونُ من استصحابِ القسمِ الثاني من الكلّي .
والجوابُ على ذلك : أنّ استصحابَ جامعِ الوجوبِ إن أُريدَ به إثباتُ وجوبِ العشرة ؛ لأنّ ذلك هو لازمُ بقائه ، فهذا من الأصول المثبتةِ لأنّه لازمٌ عقليٌّ لا يَثبتُ بالاستصحاب . وان أُريدَ به الاقتصارُ على إثبات جامعِ الوجوب ، فهذا لا أثرَ له ؛ لأنّه لا يزيدُ على العلم الوجدانيِّ بهذا الجامع ، وقد فرضنا أنَّ العلمَ به لا ينجّزُ سوى الأقلِّ ، والأقلُّ حاصلٌ في المقام بحسب الفرض .
وأمّا التمسّكُ به على الوجه الثاني فباستصحاب عدمِ وجوبِ الزائدِ الثابتِ قبلَ دخولِ الوقتِ أو في صدرِ عصرِ التشريع ، ولا يعارَضُ باستصحاب عدم الوجوبِ الاستقلاليِّ للأقلّ ، إذ لا أثرَ لهذا الاستصحابِ لأنّه إن أُريدَ به إثباتُ وجوبِ الزائدِ بالملازمةِ فهو مثبتٌ ، وإن أُريدَ به التأمينُ في حالة تركِ الأقلّ فهو غيرُ صحيح ، لأنّ فرضَ تركِ الأقلِّ هو فرضُ المخالفةِ القطعية ، ولا يصحُّ التأمينُ بالأصل العمليِّ إلَّا عن المخالفةِ الاحتمالية .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 186
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٨٦