تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وجوب العتق مقيّد بعدم الإتيان بالإطعام ، فإذا أتى بالإطعام فسوف يعدم شرط فعلية العتق ، وحينئذٍ لا يجب العتق ، فيرجع إلى وجوبين مشروط كلّ منهما بترك الآخر ، فيدور الأمر بين وجوب العتق إذا ترك الإطعام ووجوب الإطعام إذا ترك العتق ، كما لو قال اعتق إن لم تطعم ، أو أطعم إن لم تعتق . وإذا دار الأمر بين بين التعيين والتخييير الشرعي ، كما لو دار الأمر بين كون العتق إمّا واجباً تعيينياً وإمّا واجباً تخييرياً بينه وبين الإطعام ، فالحكم هو البراءة عن الوجوب التعييني للعتق ، ؛ لأنّ العتق الذي علم وجوبه إمّا تعييناً وإمّا تخييراً ، واجب في حال ترك الإطعام بلا شكّ ، ويشكّ في وجوبه في حال الإتيان بالإطعام ، وهذا يعني أننا نعلم تفصيلًا بوجوب العتق في حالة ترك الإطعام ، ونشكّ في وجوبه في حالة الإطعام ، فتجري البراءة عن وجوب العتق في حالة الإطعام ، وبعبارة أخرى نشكّ في أن وجوب العتق مطلق أو مشروط ، فينحلّ إلى العلم بوجوب العتق في حال تحقّق الشرط ، والشكّ فيه في حال عدم تحقّقه ، فتجري البراءة عنه ، ونتيجة ذلك هو التخييير عملياً ، بمعنى أن المكلّف إن أعتق فهو ممتثل للتكليف جزماً ، لكنه إذا أطعم سوف يشكّ في وجوب العتق ، فيجري البراءة عن العتق . وبهذا يتّضح أنه على المبنى الأوّل تكون مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي ، فنجري البراءة عن الأكثر ، وهو التعيين .

إشكال العراقي على جريان البراءة في المقام

اعترض المحقّق العراقي على انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب العتق في حالة ترك الإطعام ، والشكّ في وجوبه في حالة الإطعام ، فتجري البراءة عن هذا الوجوب في حالة الإطعام . وحاصل الاعتراض المذكور من خلال إبراز علم إجمالي غير منحلّ طرفاه إلزاميان ومتباينان ؛ لأنّ كلًا من الوجوب التعييني للعتق والوجوب التخييري
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 175 | الشيخ على حمود العبادي