تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والفرق بين هذا المبنى والمبنى الأوّل هو أن في المبنى الأوّل للواجب غرضاً واحداً يحصل بأيّ واحد من البدائل ، وكل من الأفراد أو البدائل مقيّد بعدم الإتيان بالآخر ، أي أن المولى يقول لا ملاك للصوم عند الإتيان بالإطعام ، وإذا انتفى الملاك ينتفي الخطاب ، لأنّ الخطاب كاشف بمدلوله الالتزامي عن الملاك ، ومع عدم الملاك لا معنى لوجود الخطاب ، أمّا على هذ المبنى - الثالث - فتوجد أغراض متعدّدة بعدد البدائل ، فكلّ من الإطعام والعتق له غرض خاصّ به ، ولذلك لا يمكن أن يحصل الغرض من أحدهما عند الإتيان بالآخر ، أي أن كلّ واحد من العدلين مقيّد بعدم الآخر خطاباً لا ملاكاً ، أي إذا جاء بأحد العدلين فإن ملاكهما معاً فعليّ ، لكن الساقط هو الخطاب فقط ، وبتعبير السيد الشهيد : « أنه في المبنى الأوّل لم يكن إطلاق لا للخطاب ولا للملاك ، لكن في هذا المبنى يفرض ثبوت الملاك في كلّ من العدلين مطلقاً ، ولكن المولى لم يأمر بالإتيان بكلا العدلين جمعاً ، للتزاحم في باب الاغراض إمّا من باب أن الملاكين متنافيان في مقام التحصيل خارجاً ، أو من باب أن ايجابهما جمعاً منافٍ لمصلحة التسهيل » « 1 » . إذا تبيّنت مباني الواجب التخييري سوف نشرع في بيان حكم دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي ، في ضوء هذه المباني في تفسير الواجب التخييري الذي هو الطرف الآخر من مسألة الدوران بين التعيين والتخيير .

حكم دوارن الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي على المبنى الأوّل

المبنى الأوّل وهو أن الوجوب متعلّق بكلّ واحد من البدائل ، ولكن مشروطاً بترك البدائل الأخرى ، أي كلّ منهما مقيّد بعدم الآخر ملاكاً وخطاباً ، فإذا أتى المكلّف بأحد البدائل‌الإطعام مثلًا فإنّ شرط الفرد الآخر ( وهو العتق ) سوف يعدم ؛ لأنّ المشروط عدم عند عدم شرطه ، بمعنى أن فعلية
هامش
( 1 ) مباحث الأصول : ج 4 ، ق 2 ، ص 356 .