الشرح
من المسائل المرتبطة ببحث الأقلّ والأكثر : مسألة دوران الواجب بين التعيين والتخيير الشرعي ، والمقصود بالتخيير الشرعي - كما تقدّم في القسم الأوّل - هو ما لو كانت البدائل المذكورة على نحو التردّد متعلّقة للأمر في لسان الدليل ، كما لو أمر المولى في كفّارة من أفطر عمداً في شهر رمضان بوجوب إمّا إطعام ستّين مسكيناً أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة ، فالمكلّف في هذه الحالة مخيّر في الكفارة بين البدائل الثلاثة وهي إمّا الصوم أو الإطعام أو العتق . فالتخيير هنا أخذ بلسان الشارع ، وهذا بخلاف التخيير العقلي الذي لم يؤخذ من لسان الشارع وإنما ينشأ من تعلّق الوجوب بعنوان عامّ كلّي على نحوٍ يكون المطلوب صرف وجود ذلك العنوان ، من قبيل وجوب إكرام العالم ، فإن الوجوب تعلّق بعنوان عامّ وهو الإكرام ، والعقل يحكم بتخيير المكلّف في امتثال هذا الأمر في إيجاد تلك الطبيعة بأيّ واحد من أفراد طبيعة الإكرام .
وهنالك مبانٍ متعدّدة في تفسير الواجب التخييري ، وتتحدّد في ضوء تلك المباني للواجب التخييري ما لو كان دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي من الأقلّ والأكثر الارتباطي ، ليكون مجرى للبراءة عن الأكثر ، أم من المتباينين لتدخل مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي في الاحتياط لا البراءة ، وعلى هذا الأساس لابدّ من استعراض المباني الرئيسية للواجب التخييري .
المباني الرئيسية في تفسير الواجب التخييري
المبنى الأوّل : إن الوجوب متعلّقٌ بكلّ واحد من البدائل ، ولكن مشروطاً بترك البدائل الأخرى ، وذلك لأنّ غرض المولى واحد يتحقّق بأحد البدائل .
المبنى الثاني : إرجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي ، فيلتزم بأن الوجوب