يتعلّق بالجامع دائماً ، فيكون الواجب هو عنوان أحدهما ، وهذا هو مختار السيد الخوئي قدس سرة حيث قال : « إن التخيير المحتمل في المقام إمّا أن يكون عقلياً . . . وإمّا أن يكون شرعياً ، كما إذا كان المحتمل وجوبه مبايناً في الماهية مع ما علم وجوبه في الجملة ، ولم يكن بينهما جامع عرفي ، نظير ما تقدّم من المثال في كفارة تعمّد الإفطار ، وقد سبق في محلّه أن الوجوب التخييري في هذا القسم لا مناص من تعلّقه بالجامع الانتزاعي المعبَّر عنه بعنوان أحد الشيئين أو الأشياء » « 1 » .
المبنى الثالث : إن التخيير الشرعي يرجع إلى وجوبات بعدد الأفراد ، لكن وجوب كلّ واحد منها مشروط بترك الأفراد الأخرى .
بعبارة أخرى : إن الواحب التخييري يرجع إلى وجود غرضين لزوميين فعلّيين للمولى ، غير أنهما متزاحمان في مقام التحصيل ، بمعنى أن استيفاء أحدهما يُعجز المكلّف عن استيفاء الآخر ، ولذا يحكم المولى بوجوب كلّ من الفعلين مشروطاً بترك الآخر .
وهذا مختار صاحب الكفاية قدس سرة حيث قال : « إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كلّ واحد على التخيير ، بمعنى عدم جواز تركه إلّا إلى بدل ، أو وجوب الواحد بعينه ، أو وجوب كلّ منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، أو وجوب المعيّن عند الله ، أقوال . والتحقيق أن يقال : إنه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما ، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقلياً لا شرعياً ، وذلك لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخية بين العلّة والمعلول » « 2 » .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 439 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 140 .