عن وجوب العتقِ ممَّن أطعمَ معارضةٌ بالبراءةِ عن حُرمةِ تركِ الإطعامِ ممَّن تركَ العتق .
وهذا البيانُ وإن كان يُثبت علماً إجمالياً بإحدى حيثيتين إلزاميتين ، ولكنَّ هذا العلمَ غيرُ منجّزٍ بل منحلٌّ حكماً ؛ لجريان البراءةِ الأولى وعدمِ معارضتِها بالبراءة الثانية ، لأنّ فرضَ جريانِها هو فرضُ وقوعِ المخالفةِ القطعية ، ولا يُعقلُ التأمينُ مع المخالفةِ القطعية ، بخلاف فرضِ جريانِ البراءةِ الأولى فإنّه فرضُ المخالفةِ الاحتمالية .
وثانياً : نأخذُ المبنى القائلَ بأنَّ مرجعَ التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي ، والحكمُ حينئذٍ هو الحكمُ في المسألةِ السابقةِ فيما إذا دارَ الواجبُ بين إكرامِ زيدٍ مطلقاً وإطعامِه خاصّة .
وثالثاً : نأخذُ المبنى القائلَ بأنَّ مرجعَ الوجوبِ التخييريِّ إلى وجودِ غرضينِ لزوميينِ للمولى غير أنهما متزاحمان في مقام التحصيل ، بمعنى أنّ استيفاءَ أحدِهما يُعجزُ المكلّفَ عن استيفاءِ الآخرَ ، ومن هنا يُحكمُ بوجوب كلٍّ من الفعلين مشروطاً بترك الآخر ، والحكمُ هنا أصالةُ الاشتغال ، لأنّ مرجعَ الشكِّ في وجوب العتقِ تعييناً أو تخييراً حينئذٍ إلى الشكّ في أنّ الإطعامَ هل يُعجِزُ عن استيفاءِ الغرضِ اللزوميِّ مِن العتق ، فيكونُ مِن الشكِّ في القدرةِ الذي تجري فيه أصالةُ الاشتغال .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 171
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٧١