تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
4 . دوران الواجب بين التعيين والتخيير الشرعي ونتكلّمُ في حكم هذا الدورانِ على عدّةِ مبانٍ في تصوير التخييرِ الشرعيِّ الذي هو أحدُ طرفي الترديدِ في المقام . فأوّلًا : نبدأُ بالمبنَى القائلِ بأنّ مرجعَ التخييرِ الشرعيِّ إلى وجوبَينِ مشروطَين وشرطُ كلٍّ منهما تركُ متعلّقِ الآخر ، وهذا يعني أنّ ( العتقَ ) مثلًا الذي عُلِمَ وجوبُه إمّا تعييناً أو تخييراً واجبٌ في حالة تركِ ( الإطعام ) بلا شكّ ، ويُشكُّ في وجوبهِ حالةَ وقوعِ الإطعامِ ، فتجري البراءةُ عن هذا الوجوبِ ، وينتجُ ذلك التخييرَ عمليّاً . وقد يقالُ - كما في بعض إفاداتِ المحقّق العراقي قدس سرة - : إن كلًا من الوجوب التعيينيِّ للعتق والوجوبِ التخييريِّ فيه حيثيةٌ إلزاميةٌ يفقِدُها الآخر ، فيكونُ كلٌّ منهما مجرىً للأصل النافي ، ويتعارضُ الأصلان . أمّا الحيثيةُ الإلزاميةُ في الوجوب التعيينيِّ للعتق ، التي يجري الأصلُ النافي للتأمين عنها ، فهي الإلزامُ بالعتق حتّى ممّن أطعمَ ، وهي حيثيةٌ لا يشتملُ عليها الوجوبُ التخييريّ . وأمّا الحيثيةُ الإلزاميةُ في الوجوب التخييريِّ للعتق أو الإطعامِ ، التي يجري الأصلُ النافي للوجوب التخييري تأميناً عنها ، فهي تحريمُ ضمِّ تركِ الإطعامِ إلى ترك العتق ، إذ بهذا الضمِّ تتحقّقُ المخالفةُ ، وهي حيثيةٌ لا يشتملُ عليها الوجوبُ التعيينيُّ للعتق ؛ إذ على الوجوب التعيينيِّ تكونُ المخالفةُ متحقّقةً بنفس تركِ العتق ، ولا يكونُ هناك بأسٌ في ضمّ تركِ الإطعامِ إلى ترك العتق ، لأنّه مِن ضمِّ تركِ المباحِ إلى تركِ الواجب ، فالبراءةُ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 170 | الشيخ على حمود العبادي