تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
على السواء ، فكما تنحلّ الصلاة المشروطة بالصلاة والاشتراط ، كذا ينحلّ الإنسان بالحيوان والناطق ، ففي جريان البراءة وعدم تمامية الحجّة بالنسبة إلى الزائد لا فرق بين جميع الموارد » « 1 » .

القول الثاني : عدم جريان البراءة العقلية وجريان البراءة النقلية

ذهب صاحب الكفاية إلى عدم جريان البراءة العقلية في المقام ، أما البراءة الشرعية فتجري ؛ وذلك لأن جريان البراءة العقلية في المقام مبنيّ على انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدويّ في وجوب الأكثر ، والمفروض أنه غير منحلّ ، لأن المعلوم بالإجمال الطبيعة المردّدة بين الطبيعة المقيّدة بقيد والطبيعة الفاقدة للقيد ، ومن الواضح أن الطبيعة في ضمن الحصّة المقيّدة متّحدة معها وجوداً وخارجاً ، على أساس أن وجود الطبيعة عين وجود فردها وفي ضمن الحصّة الفاقدة للقيد مباينة لها ، لأن الماهية لا بشرط مباينة للماهية بشرط لا ، فإذن متعلّق العلم الإجمالي مردّد بين ماهيّتين متباينتين ولا يكون بينهما قدر متيقّن حتى يمكن انحلال العلم الإجمالي ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشكّ في جزئية السورة مثلًا للصلاة ، لأن الصلاة مع السورة لا تكون مباينة للصلاة بدون السورة لأن بينهما قدراً متيقّناً ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « إنه ظهر مما مرّ حال دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه ، وبين الخاصّ كالإنسان ، وعامّه كالحيوان ، وأنه لا مجال ها هنا للبراءة عقلًا ، بل كان الأمر فيهما أظهر ، فإن الانحلال المتوهّم في الأقلّ والأكثر لا يكاد يتوهّم هاهنا ، بداهة أن الأجزاء التحليلية لا يكاد يتّصف باللزوم من باب المقدّمة عقلًا ، فالصلاة مثلًا في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصّة موجودة بعين وجودها ، وفي ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها وخصوصيّتها تكون متباينة للمأمور بها ،
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 401 .