على ما ذكرناه مراراً » « 1 » .
الثاني : إن ما ذكره من الإشكال لو تمّ لجرى هذا الإشكال في موارد الشكّ في الجزئية أيضاً ، وذلك لأن الشكّ في الجزئية لا ينفكّ عن الشكّ في الشرطية ، إذ كلّ جزء شرطٌ لسائر الأجزاء ، فإذا شكّ في جزئية السورة للصلاة شكّ في شرطيتها لسائر الأجزاء ، لأن كلّ جزء مشروطٌ بجزء آخر ، مثلًا : صحة التكبيرة مشروطة بكونها ملحوقةً بالفاتحة ، وصحّة الفاتحة مشروطةٌ بكونها مسبوقةً بالتكبيرة وملحوقةً بالركوع وهكذا . وعلى هذا فأصالة البراءة عن جزئية السورة لا تنفكّ عن أصالة البراءة عن شرطيّتها لسائر الأجزاء ، ضرورة أنه لا معنى لإجراء أصالة البراءة عن جزئية السورة دون شرطيتها لسائر الأجزاء مع أن منشأ شرطيتها جزئيّتها ، حيث قال : « إن هذا الإشكال لو تمّ لجرى في الشكّ في الجزئية أيضاً ، وذلك لأن كلّ واحد من الأجزاء له اعتباران :
الأول : اعتبار الجزئية وأنّ الوجوب المتعلّق بالمركّب متعلّق به ضمناً .
الثاني : اعتبار الشرطية وأن سائر الأجزاء مقيّد به ؛ لأن الكلام في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فيكون الشكّ في الجزئية شكّاً في الشرطية بالاعتبار الثاني ، فيجري الإشكال المذكور ، فلا وجه لاختصاصه بالشكّ في الشرطية » « 2 » .
خلاصة الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشرائط
استدلّ السيد الشهيد قدس سرة على جريان البراءة عن الزائد من خلال أن مرجع الشرطية في الواجب ( الصلاة ) إلى تقيّد الفعل الواجب بقيد وانبساط الأمر على التقيّد ، وعليه يكون الشكّ في الشرطية شكّاً في التقيّد ، وإذا لاحظنا مقدار ما يدخل في عهدة المكلّف في حالة وجود الشرط وعدمه ، نجده مردّداً
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 446 .
( 2 ) المصدر نفسه .