تحصيص الواجب بحصّة معيّنة وتقيّده بذلك الأمر أو بعدم ذلك الأمر ، فيكون التكليف المقيّد بعدم أمر معيّن هو الأكثر ؛ لأنّه أشدّ مؤونة من التكليف من دون التقييد بعدم ذلك الأمر المعيّن الذي هو الأقلّ ، فنجري البراءة عن الأكثر وهو التكليف المقيّد بعدم المانع .
وبهذا يتّضح عدم الفرق في جريان البراءة عند الشكّ في الشرطية ووجوب القيد بين « أن يكون القيد المشكوك أمراً وجودياً وهو ما يعبّر عنه بالشرط عادةً ، أو عدم أمر وجودي وهو مايعبّرعنه بالمانع ، فكما لا يجب على المكلّف إيجاد ما يحتمل شرطيته ، كذلك لا يجب عليه الاجتناب عما يحتمل مانعيته ؛ وذلك لما تقدّم من الانحلال الحقيقي بلحاظ عالم الوجوب بالمقدار الداخل في عهدة المكلّف » « 1 » .
تعليق على النص
قوله قدس سرة : « لأن الملحوظ فيه إنما هو عالم الجعل وتعلّق الوجوب » . هنالك بيان آخر ذكره السيد الشهيد لمناقشة المحقّق العراقي ، يتألّف من مقدّمتين ، كما في تقريرات السيد الحائري ، حيث قال :
« الأولى : أنّ تلوُّن الشيء بلون الإطلاق تارةً وبلون التقييد أخرى ، إنما هو بلحاظ عالم الجعل ، وأمّا بلحاظ عالم التطبيق فلا يتّصف الشيء بالإطلاق والتقييد ، وإنما يتّصف بالفقدان والوجدان ، فالرقبة مثلًا في عالم جعل وجوب العتق إمّا مطلقة أو مقيّدة بالإيمان ، وأمّا في عالم التطبيق فهي إمّا واجدة للإيمان أو فاقدة له ، ولا يتصوّر فيها الإطلاق والتقييد .
والثانية : أن هنا اختلافاً جوهرياً بين الانحلال الذي نحن اخترناه في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بلحاظ الأجزاء ، والانحلال الذي اختاره
هامش
( 1 ) بحوث علم الأصول : ج 5 ، ص 353 .