تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كما لا يخفى . نعم لا بأس بجريان البراءة النقلية في خصوص دوران الأمر بين المشروط وغيره . . . لدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطية ما شكّ في شرطيته » « 1 » . وأورد عليه السيد الخوئي بإيرادين : الأول : إن العلم الإجمالي في المقام وإن لم ينحلّ حقيقةً ، إلا أنه منحلّ حكماً ، بتقريب أن العلم الإجمالي في المقام متعلّق بالوجوب الجامع بين المطلق والمقيّد ، وحيث إنّ أصالة البراءة لا تجري عن الإطلاق لعدم الكلفة فيه ، فلا مانع من جريانها في الطرف الآخر وهو التقييد ؛ لعدم المعارض لها ، فإذن ينحلّ العلم الإجمالي حكماً ، ولا فرق في ذلك بين أصالة البراءة الشرعية والعقلية ، فكما أن الأولى تجري فكذلك الثانية . وإلى هذا أشار بقوله : « إن الملاك في الانحلال جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض كما مرّ مراراً . والمقام كذلك ، فإنّ تعلّق التكليف بطبيعيّ الرقبة المردّد بين الإطلاق بالنسبة إلى الايمان والكفر أو التقييد بخصوص الإيمان معلوم ، وهذا هو القدر المتيقّن ، إنما الشكّ في خصوصية الإطلاق والتقييد ، وحيث إن في الإطلاق توسعة على المكلّف لا ضيقاً وكلفةً عليه ، فلا يكون مورداً لجريان الأصل في نفسه ، فتجري أصالة البراءة عن التقييد بلا معارض . بعبارة أخرى : المراد من كون الأقلّ متيقّناً ، الموجب لانحلال العلم الإجمالي ليس هو المتيقّن في مقام الامتثال ، كي يقال إن وجود الطبيعي في ضمن المقيّد مباين مع وجوده في ضمن غيره ، فلا يكون هناك قدر متيقّن ، بل المراد هو المتيقّن في مقام تعلّق التكليف وثبوته . ولا ينبغي الإشكال في وجود القدر المتيقّن في هذا المقام ، فإنّ تعلّق التكليف بالطبيعي المردّد بين الإطلاق والتقييد متيقّن ، إنما الشكّ في خصوصية الإطلاق والتقييد فتجري البراءة عن التقييد بلا معارض ؛
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 368 .