بين الأقلّ والأكثر ، أي أننا نعلم علماً تفصيلياً بوجوب أصل الصلاة ، لكنا نشكّ في وجوب تقيّده بالطهارة ، فنجري البراءة عن التقيّد .
إن ما تقدّم من الاكتفاء بالأقلّ والبراءة عن الشرط الزائد لا يفرق فيه بين أن يكون الشرط المشكوك راجعاً إلى متعلّق الأمر - أي الواجب - أو إلى متعلّق المتعلّق .
ذهب المحقّق العراقي إلى أن الصحيح في المقام هو الانحلال بالنسبة إلى الشرط الراجع إلى المتعلّق ، أمّا إذا كان الشرط راجعاً إلى متعلّق المتعلّق فيرى التفصيل ، بجريان البراءة عن الشرط المشكوك ، إذا كان الشرط قابلًا لإضافته إلى المتعلّق كشرط الإيمان في الرقبة ؛ لأنّه يكون من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، أمّا الشروط الراجعة إلى متعلّق المتعلّق والتي لا تكون قابلة لإضافتها إلى المتعلّق - من قبيل شرط الهاشمية بالنسبة إلى الفقير - فلا تجري البراءة ؛ لأنّه لا يكون من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر .
4 . مناقشة المصنّف للمحقّق العراقي : أن الميزان في ملاحظة الدوران هو عالم الجعل والتعلّق والوجوب ، وليس عالم التطبيق والامتثال في الخارج ، ومن الواضح أن في عالم الجعل والوجوب يكون الدوران في كلتا الحالتين من الدروان بين الأقلّ والأكثر .
5 . لا فرق في إجراء البراءة عن الأمر المشكوك سواء كان الأمر المشكوك أمراً وجودياً كالطهارة في الصلاة أم أمراً عدمياً كمانعية الضحك من صحّة الصلاة ، ففي كلتا الحالتين تجري البراءة عن الشرط والمانع المشكوك .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 151
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٥١