تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مبائناً معه في الوجود ، أو متّحداً مع المشروط وقائماً به ، فإن مرجع شرطية شيء للمأمور به بعد أن كان إلى اعتبار دخل التقيّد به في موضوع التكليف النفسي في المرتبة السابقة على تعلّق الوجوب به بحيث كان التقيّد جزءاً للموضوع ولو تحليلًا ونفس القيد خارجاً ، فلا محالة يكون مرجع الشكّ في شرطية شيء للمأمور به إلى الشكّ في أن موضوع التكليف النفسي هي ذات الشيء أو هي مع التقيّد بأمر كذائي ، فتجري فيه أدلّة البراءة عقليّها ونقليّها » « 1 » . وهكذا ذهب السيد الخوئي أيضاً إلى إجراء البراءة عقلًا ونقلًا ، حيث قال : « التحقيق أن يقال : إن الملاك في الانحلال كما عرفت سابقاً إنما هو العلم بتعلّق التكليف بالطبيعي المردّد أمره بين المطلق والمقيّد ، وعدم معارضة الأصل الجاري في ناحية التقييد بالأصل الجاري في ناحية الإطلاق ، والمقام من هذا القبيل ، فإن التكليف في المثال قد تعلّق بعتق طبيعيّ الرقبة المردّد بين كونه مطلقاً بالإضافة إلى الكفر والإيمان أو مقيّداً بخصوص الإيمان ، وبما أن التقييد كلفة زائدة لم يتمّ الحجّة عليها ، فأصالة البراءة العقلية والنقلية يدفعه ، ولا يعارض ذلك بأصالة البراءة عن الإطلاق الذي يقتضي التوسعة دون الضيق » « 2 » . وكذلك السيد الخميني ذهب أيضاً إلى إجراء البراءة العقلية والنقلية في المقام واستدلّ عليه بما لفظه : « إن ملاك جريان البراءة موجود في جميع الموارد المتقدّمة ، فإن جميع الأمثلة في الوجود الخارجي موجودة بوجود واحد ، وفي الانحلال العقلي تنحلّ إلى المعلوم والمشكوك فيه ، فالصلاة المشروطة بالطهارة عين الصلاة في الخارج ، كما أن الرقبة المؤمنة عين مطلقها فيه ، والإنسان عين الحيوان . . وهكذا ، وإنما الافتراق في التحليل العقلي ، وهو - أيضاً - في جميعها
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 397 . ( 2 ) انظر دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 436 .