تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
2 . الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشرائط والتحقيقُ فيها - على ضوء المسألةِ السابقة - هو جريانُ البراءة عن وجوب الزائد ، لأنّ مرجعَ الشرطيةِ للواجب إلى تقيُّد الفعلِ الواجبِ بقيدٍ وانبساطِ الأمرِ على التقيُّدِ كما تقدّمَ في موضعه ، فالشكُّ فيها شكٌّ في الأمر بالتقيُّد ، والدورانُ إنّما هو بين الأقلِّ والأكثرِ إذا لوحظَ المقدارُ الذي يدخلُ في العهدة ، وهذا يعني وجودَ علمٍ تفصيليٍّ بالأقلّ وشكٍّ بدويٍّ في الزائد ، فتجري البراءةُ عنه . ولا فرقَ في ذلك بين أن يكونَ الشرطُ المشكوكُ راجعاً إلى متعلّق الأمرِ كما في الشكّ في اشتراط العتقِ بالصيغةِ العربيةِ واشتراطِ الصلاةِ بالطهارة ، أو إلى متعلّقِ المتعلّقِ كما في الشكّ في اشتراط الرقبةِ التي يجبُ عتقُها بالإيمان ، أو الفقيرِ الذي يجب إطعامُه بالهاشمية . وقد ذهب المحقّقُ العراقيُّ قدس سرة إلى عدم جريانِ البراءةِ في بعض الحالاتِ المذكورة ، ومردُّ دعواه إلى أنَّ الشرطيةَ المحتملةَ على تقدير ثبوتِها تارةً تتطلّبُ من المكلّف في حالةِ إرادتِه الإتيانَ بالأقلّ أن يُكملَه ويضُمَّ إليه شرطَه ، وأخرى تتطلّبُ منه في الحالة المذكورةِ صرفَهُ عن ذلك الأقلِّ الناقصِ رأساً وإلغاءَهُ إذا كان قد أتى به ، ودفعَهُ إلى الإتيان بفردٍ آخرَ كاملٍ واجدٍ للشرط . ومثالُ الحالة الأولى : أن يعتِقَ رقبةً كافرةً ؛ فإنّ شرطيةَ الإيمانِ في الرقبةِ تتطلّبُ منه أن يجعلَها مؤمنةً عند عتْقِها ، وحيث إنّ جعلَ الكافرِ مؤمناً ممكنٌ ، فالشرطيةُ لا تقتضي إلغاءَ الأقلِّ رأساً ، بل تكميلَه ، وذلك بأن يجعلَ الكافرَ مؤمناً عند عتقِه له ، فيُعتِقُه وهو مؤمن . ومثالُ الثاني : أن يُطعِمَ فقيراً غيرَ هاشميٍّ ، فإنّ شرطيةَ الهاشميةِ تتطلّبُ