وحاصل هذا البرهان هو أن المكلّف إذا شكّ بين أن تكون السورة جزءاً من الصلاة أو ليست جزءاً ، سوف يتشكّل عنده علم إجمالي ، إمّا بوجوب الإتيان بالسورة - إذا فرضنا أن السورة جزء من الصلاة واقعاً أو يحرم الإتيان بالسورة ؛ لعدم ثبوت جزئيتها في الصلاة ، وهذا العلم الإجمالي منجّز ؛ لأنّه يدور بين أمرين متباينين هما وجوب الإتيان بالسورة وحرمة الإتيان بها ، وبعبارة أخرى : نعلم إجمالًا بوجوب الصلاة مع السورة أو وجوب الصلاة الخالية عن السورة يقصد بها الجزئية .
وعليه فلابدّ من الاحتياط وهو أن يأتي بالسورة لا بعنوان أنها جزء من الصلاة بل برجاء المطلوبية ، أو المطلوبية في الجملة ، أي يأتي بالسورة من دون قصد الجزئية .
والفرق بين رجاء المطلوبية والمطلوبية بالجملة هو أن رجاء المطلوبية واضح وهو أن يأتي بالسورة باحتمال مطلوبيتها ، فإن كانت واجبة فقد أتى بها وإلَّا فلا . أمّا المطلوبية في الجملة فهو أصل المطلوبية الأعمّ من الوجوبية والاستحبابية .
وتطبيق عنوان المستحبّ على السورة ، باعتبار أن السورة هي قرآن يصدق عليه ذكر ، والذكر حسن على كلّ حال - كما ثبت في محلّه - فيأتي بالسورة إمّا بعنوان أنها واجبة أو بعنوان أنها مستحبة ؛ لأنها قراءة قرآن يصدق عليه ذكر .
مناقشة البرهان السادس
إن هذا العلم الإجمالي منحل انحلالًا حقيقياً بالعلم التفصيلي بكون الإتيان بالسورة بقصد الجزئية مبطلًا للصلاة ، لأنّ الشاكّ في الجزئية يعلم تفصيلًا بمبطلية الإتيان بالسورة بقصد الجزئية ، لأنّ السورة إن لم تكن جزءاً واقعاً من الصلاة فهي مبطلة للصلاة كما هو واضح ، وإن كانت جزءاً من الصلاة واقعا ، فهي مبطلة للصلاة أيضاً لأنّ الإتيان بها بقصد الجزئية مع الشكّ في جزئيتها تشريع محرّم مبطل للصلاة ، لا يشمله الوجوب الضمني للسورة ، لأنّ الشيء