وافقوه على هذه الفتوى ، وتفصيله موكول إلى بحث الفقه .
إذا تبينت هذا المقدّمة نأتي لتقرير البرهان ، وبدوره يبتني على مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : تردّد الواجب المعلوم له حالات ثلاث
الحالة الأولى : تردّد الواجب بين متباينين ، كما لو علم بوجوب الصلاة وتردّد أمره بين صلاة الجمعة أو الظهر ، ولا خلاف في وجوب الاحتياط في هذه الحالة فيأتي بكلتا الصلاتين ؛ الظهر والجمعة .
الحالة الثانية : تردّد الواجب بين الأقلّ والأكثر ، كما لو تردّد في عدد أجزاء الصلاة بين كونها تسعة أو عشرة .
واختلف في هذه الحالة على قولين ، الأوّل وجوب الاحتياط ، أي يأتي بالأكثر ، والثاني عدم وجوب الاحتياط ، فيكتفي بالأقلّ فقط .
الحالة الثالثة : تردّد الواجب بين عامّين من وجه ، كما لو أمر المولى بالإكرام ، ثم تردّد الأمر بين كونه إكرام العادل وبين إكرام الهاشمي ، فبين هذه العنوانين ( العادل والهاشمي ) عموم من وجه ، لأنهما يجتمعان في شخص واحد : هاشمي وعادل ، ويفترقان ، بأن يتحقّق أحدهما دون الآخر .
والظاهر من المشهور هو الاحتياط في هذه الحالة ، ويتحقّق الاحتياط إمّا بإكرام شخص يحمل العنوانين معاً ( العدالة والهاشمية ) وإمّا بإكرام شخصين أحدهما عادل والآخر هاشمي ، ولا يخفى أن وجوب الاحتياط في حالة الدوران بين العامّين من وجه ؛ لأجل العلم الإجمالي ، ومنجّزيته ؛ لوجوب أحد الإكرامين ، كما هو الحال في العلم الإجمالي بالمتباينين ، من قبيل وجوب الصلاة المردّدة بين الظهر والجمعة .
والحاصل من هذه المقدّمة هو وجوب الاحتياط فيما إذا تردّد الواجب المعلوم إجمالًا بين عامّين من وجه .