تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إذن حاصل هذه المقدّمة هو أن النسبة بين الأقلّ والأكثر هي نسبة العامّين من وجه ، وعلى هذا الأساس يجب الاحتياط في ضوء المقدّمة الأولى . هذا تمام تقرير البرهان الخامس .

مناقشة البرهان الخامس

إن هذا البرهان غير تامّ ؛ وذلك لبطلان المبنى الفقهي الذي اتكأ عليه الاستدلال ، فإن التقييد المذكور في النيّة لا يضرّ بصدق الامتثال حتى للأمر بالأقلّ ما دام الانبعاث عن الأمر فعلياً ؛ إذ لا يشترط في العبادة أكثر من انبعاث المكلّف عن الأمر فعلياً حتى لو تحقّق امتثال الأمر بالأقلّ ضمنياً فيما لو جاء المكلّف بالأكثر . فيتّضح أن ما ذكره الفقهاء من التفصيل بين الاشتباه بالتطبيق وبين التقييد غير تامّ ولا نؤمن به « ولا نتعقلّ صورتين نسمّي أحدهما الاشتباه في التطبيق والأخرى بالتقييد ، فنحن في سعة من هذا الإشكال ، ونجري البراءة في باب الأقلّ والأكثر من حيث الأجزاء بلا مشكلة في المقام » « 1 » . وببطلان هذا المبنى الفقهي تسقط المقدّمة الثانية التي أرجعت تردّد الواجب المعلوم إجمالًا بين الأقلّ والأكثر ، إلى تردّده بين العامّين من وجه ، وحينئذ يسقط هذا البرهان على وجوب الاحتياط .

البرهان السادس

هذا البرهان يجري في الواجبات التي اعتبرت الزيادة فيها مانعةً ومبطلةً للفعل العبادي كالصلاة ، والزيادة هي الإتيان بفعلٍ بقصد الجزئية للمركّب مع عدم وقوعه جزءاً له شرعاً . فلو جاء المكلّف بجزءٍ مشكوك في الصلاة بعنوان أنه جزء في الصلاة ، فالصلاة حينئذ تكون باطلة ؛ لأنّه تشريع محرّم منهيّ عنه .
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، تقريرات السيد كاظم الحائري : ج 4 ، ق 2 ، ص 333 .