وذهب البعضُ الآخرُ إلى عدم الترخيص بإبراز علمٍ إجماليٍّ بالجامع بين طرفين فعليّين ، كالمحقِّق العراقيِّ إذ أجاب على شبهات عدم التنجيزِ بوجودِ علمٍ إجماليٍّ آخرَ غيرِ تدريجيِّ الأطراف .
وتوضيحُه : أنّ التكليفَ إذا كانَ في القطعةِ الزمانيةِ المعاصرةِ فهو تكليفٌ فعليّ ، وإذا كانَ في قطعةٍ زمانيةٍ متأخّرةٍ فوجوبُ حفظ القدرةِ إلى حين مجيءِ ظرفِه فعليٌّ ؛ لما يُعرفُ من مسألةِ وجوبِ المقدِّماتِ المفوّتةِ مِن عدم جوازِ تضييعِ الإنسانِ لقدرتِه قبلَ مجيءِ ظرفِ الواجب ، وهكذا يُعلمُ إجمالًا بالجامع بين تكليفينِ فعليينِ فيكونُ منجّزاً .
ونلاحظُ على هذا :
أوّلًا : أنّ التنجيزَ ليس بحاجةٍ إلى إبراز هذا العلمِ الإجماليِّ لما عرفتَ مِن تنجيز العلم الإجماليِّ في التدريجيات .
وثانياً : أنّ وجوبَ حفظ القدرةِ إنما هو بحكم العقلِ كما تقدّمَ في مباحث المقدّمةِ المفوّتة ، وحكمُ العقل بوجوبِ حفظِ القدرةِ لامتثالِ تكليفٍ فرعُ تنجُّز ذلك التكليف ، فلابدّ في المرتبةِ السابقةِ على وجوب حفظِ القدرة ، مِن وجودِ منجّزٍ للتكليف الآخر ، ولا منجّزَ له كذلك إلّا العلمُ الإجماليُّ في التدريجيات .
وثالثاً : أنّ المنجّزَ إذا كان هو العلمَ الإجماليَّ بالجامع بين التكليفِ الفعليِّ ووجوبِ حفظِ القدرةِ لامتثال التكليفِ المتأخّر ، فهو لا يفرضُ سوى عدم تفويتِ القدرة ، وأمّا تفويتُ ما يكلَّفُ به في ظرفِه المتأخّر بعدَ حفظِ القدرةِ فلا يمكنُ المنعُ عنه بذلك العلمِ الإجماليِّ وإنّما يتعيّنُ تنجّزُ المنعُ عنه بنفس العلم الإجماليِّ في التدريجيات ، وهو إن كان منجّزاً لذلك ثبتَ تنجيزُه لكلا طرفَيه .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 402
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٠٢