تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الصورة ، لأن المرأة لم يكن عندها علم إجمالي فعلي ؛ لأنها إمّا حائض الآن فيكون تكليفها فعلياً ، وإمّا ستكون حائضاً في الأيام الثلاثة الثانية من الشهر فلا يكون علمها فعلياً ، وحيث إنّ العلم الإجمالي الذي تشتغل به الذمّة هو العلم بالتكليف الفعلي فلا يوجد تكليف فعلي بجامع التكليف على كلّ تقدير ، وعليه يكون الركن الأوّل منهدماً ، فلا يتنجّز العلم الإجمالي . وقد ذهب إلى هذا القول جملة من الأعلام ، وإليك كلمات بعضهم : قال صاحب الكفاية : ( ظهر أنه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالًا ، إما من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه ، أو من جهة الاضطرار إلى بعضها معيّناً أو مردّداً ، أو من جهة تعلّقه بموضوع يقطع بتحقّقه إجمالًا في هذا الشهر ، كأيام حيض المستحاضة مثلًا ، لما وجب موافقته بل جاز مخالفته ، وأنه لو علم فعليته ولو كان بين أطراف تدريجية ، لكان منجّزاً ووجب موافقته . فإن التدرج لا يمنع عن الفعلية ، ضرورة أنه كما يصحّ التكليف بأمر حالي كذلك يصحّ بأمر استقبالي ، كالحجّ في الموسم للمستطيع ) « 1 » . وأوضحه صاحب بداية الوصول بأن الموارد الثلاثة التي ذكرها ، وهي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 359 . وانظر وسيلة الوصول : ج 1 ، ص 631 . ثم إن صاحب الكفاية استثنى من ذلك صورة واحدة ، وهي ما إذا كان التكليف فعلياً خطاباً وملاكاً والواجب استقبالياً ، كما إذا نذر صوم يوم معيّن ولكنه نسي أن ذاك اليوم يوم الخميس أو يوم الجمعة ، ففي مثل ذلك يكون الوجوب فعلياً خطاباً وملاكاً والواجب مردّداً بين صوم اليوم الخميس وصوم يوم الجمعة ، وهذا يعني أن ظرف الامتثال إما يوم الخميس أو الجمعة ، والعلم الإجمالي وإن كان متعلقه من التدريجات إلا أنه تعلق بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ، وعلى هذا فأركان تنجيزه تامّة في مثل هذا المثال ، ولكن هذا المثال خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام إنما هو فيما إذا لم يكن التكليف المعلوم بالإجمال فعلياً على كلّ تقدير ، فإذا لم يكن كذلك فلا يكون العلم الإجمالي منجزاً ، انظر كفاية الأصول : ص 408 .