بين المعلوم الإجمالي والترخيص في الأطراف جازت المخالفة القطعية لعدم المحذور في ذلك ، وإن كان المدرك المنهج الثاني وهو الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم الإجمالي في كلّ طرف لو لوحظ وحده فهذا إنّما يجوز الارتكاب بمقدار يطمئنّ معه بعدم المخالفة لا أكثر » « 1 » .
التنبيه الثاني : أن العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة هل يكون كالشبهة التحريمية ؟
بناء على الدليل الذي اعتمده الميرزا قدس سرة في عدم منجّزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة وهو عدم القدرة على المخالفة القطعية ، فمن الواضح أن هذا الدليل لا يرد في الشبهة الوجوبية غير المحصورة ؛ لإمكان المخالفة القطعية عادًة ، وذلك بترك كلّ الأطراف الميسورة للمكلّف .
« نعم كثرة الأطراف هنا قد تستلزم عدم القدرة على الموافقة القطعية فيكون من موارد الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف لا بعينه ، كما أنه إذا كان المدرك الإجماع أو أدلّة نفي الحرج صادراً من موارد الترخيص في ترك بعض الأطراف لا بعينه » « 2 » .
التنبيه الثالث : إن المعلوم بالإجمال إذا كان كثيراً في كثير ، بمعنى أن المكلّف علم بتكاليف كثيرة ضمن شبهات وأطراف غير محصورة ، من قبيل ما لو كانت نسبة المعلوم بالإجمال إلى الأطراف نسبة التكليف الواحد المعلوم بالإجمال في الشبهة المحصورة ، كما إذا علم بنجاسة خمسين إناء من مائة إناء ، فهل يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز في ذلك أيضاً أم لا ؟
« الصحيح أن يقال : بأنّ المنهجين اللذين أثبتنا بهما عدم المنجّزية لا يجريان هنا ؛ إذ ارتكاز المناقضة مربوط بنسبة الأغراض الإلزامية المعلومة إلى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 235 .
( 2 ) المصدر السابق .