الشبهات ، فمع تكثّرها يرى العرف والعقلاء المناقضة لا محالة ، كما أنه لا اطمئنان بعدم التكليف في كلّ طرف ، بل قيمة احتمال التكليف في كلّ طرف هو النصف في المثال المذكور ، كما هو واضح .
وأمّا بناءً على أن المدرك عدم القدرة على المخالفة ، فإذا فرض في المثال القدرة على المخالفة القطعية ولو بلحاظ بعض تلك التكاليف الكثيرة المعلومة بالإجمال - كما إذا أمكنه ارتكاب واحد وخمسين في المثال - وجب الاحتياط وإلّا فلا ، كما أن الإجماع لا يعلم ثبوته في المقام إن لم يعلم العدم ، ومسألة العسر والحرج في الاحتياط التامّ لو فُرض وجوده فهو لا يجوز أكثر من الاقتحام بمقدار ينتفي به الحرج لا أكثر » « 1 » .
خلاصة البحث في الشبهة غير المحصورة
الحالة السابعة : الشبهة غير المحصورة ومحلّ البحث بما كان جهة كثرة الأطراف ، لا ما يقارنها من عناوين أخرى كخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بسبب كثرتها .
ذكر المصنّف قدس سرة تقريبين لعدم وجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، في الشبهة غير المحصورة .
التقريب الأوّل : الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف المقتحم .
استشكل المحقّق العراقي وغيره على هذا التقريب بإشكالين :
الإشكال الأوّل : استحالة حصول الاطمئنان الفعلي في كلّ الأطراف ، بدعوى أن الأطراف كلّها متساوية في استحقاقها للاطمئنان الفعلي بعد الانطباق .
المناقشة الإجمالية هي أنا وإن سلّمنا بأن كلّ واحد من هذه الأطراف
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 236 .