يستحقّ الاطمئنان الفعلي ، لكن ضمّ هذه الاطمئنانات الثابتة في كلّ الأطراف إلى بعضها لا ينتج السالبة الكلّية .
الجواب التفصيلي :
أ . الجواب النقضي : إن ما تقدّم من الإشكال لا يختصّ بالاطمئنان ، بل يجري في الشكّ في الأطراف أيضاً وفي كلّ علم إجمالي .
ب . الجواب الحلي : إن الاطمئنان الحاصل في كلّ طرف مشروط بعدم وجود الاطمئنان في الطرف الآخر وبالعكس ، ومثل هذا الاطمئنان المشروط لا ينتج اطمئناناً بالسالبة الكلّية عند ضمّ الاطمئنان بطهارة المجموع .
والسبب في كون الاطمئنان في المقام مشروطاً هو أن الاطمئنان بطهارة الإناء الأوّل ناشئ من احتمال وجود النجاسة المعلومة بالإجمال في سائر الأطراف .
الإشكال الثاني : عدم حجّية الاطمئنان المذكور ، أي أننا لوسلّمنا بحصول الاطمئنان بعدم نجاسة كلّ إناء من الأواني المعلوم نجاسة أحدها بالإجمال ، فهذا الاطمئنان ليس حجّة ؛ وذلك لأن الاطمئنان بعدم نجاسة كلّ طرف من الأواني موجود في كلّ الأطراف ، وحينئذ تتعارض هذه الاطمئنانات وتسقط عن الحجّية ، ولو فرضنا شمول دليل الحجّية لبعض الأطراف دون بعض فهو ترجيح بلا مرجّح .
جواب الإشكال الثاني : العلم الإجمالي بكذب بعض الاطمئنانات بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على جميع الأطراف ، إنما يؤدّي إلى تعارض هذه الاطمئنانات بل مطلق الأمارات ، وسقوطها عن الحجّية إذا توفر أحد سببين :
السبب الأوّل : أن يوجد تكاذب بين الاطمئنانات أو الأمارات .
السبب الثاني : أن يلزم من حجّية جميع الاطمئنانات جواز اقتحام كلّ الأطراف ، مما يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال .
وكلا السببين غير موجود في المقام .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 343
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٤٣